اعزائي :السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....
على غير عادتي في كل مرة لن تكون المقدمة اليوم كلاما منمقا ... بل اعتذارا خالصا لتأخري في نشر هذه الحلقة من الرواية ...
كل ما يمكنني اخباركم به ان تأخري كان لظروف خارجة عن ارادتي فقد سافرت من المملكة المتحدة الى مصر لمتابعة بعض الامور العالقة هناك ... ثم الى عمّان لاحيي الذكرى الاولى السنوية لوفاة والدي ...
سبب آخر جعلني اتاخر ... هذا السبب ستعرفونه بعد ان تقوموا بقراءة قصة كارولين لهذه الحلقة ... احبكم جدا ولن اتخلى عنكم مهما حصل وسأكمل هذه الرواية حتى آخرها بغض النظر عن كم ستطول لانني بالفعل لا اعرف المدة التي ستنتهي بها الرواية او عدد الحلقات فكما ترون انا اكتب الحلقات معكم ؛ اي ان الحلقات ليست جاهزة مقدما ....
شكرا لكل من سأل عني وكل من لم يسأل ....
لقراءة مقدمة رواية الفصول الاربعة اضغط هنا
لقراءة الحلقة الاولى من الرواية بعنوان بدايات اضغط هنا
لقراءة الحلقة الثانية من الرواية بعنوان يوم في حياتهم اضغط هنا
لقراءة الحلقة الثالثة من الرواية بعنوان لحظات سرقها القدر اضغط هنا
محبكم
تامر
************************************************
الحكاية الاولى : حكاية كريم
عنوان الحكاية : ساعة صحو لضمير رخوالمكان : لندن – المملكة المتحدة
الزمان : الزمن الحاضر
في وحشة ساكنة ... وفي غرفة مظلمة اشبعتها الوحدة بهلوسات الليالي المندثرة ... فتحت عيناي بعد ان سمعت اذناي صوت المنبه الذي احضرته خصيصا معي من عمان والذي ينطلق بصوت الاذان كلما رن ...
اردد كلمات الاذان مع منبهي فانتبه الى ان كلماته باتت لازمة على شفاهي ... لم يعد يشعر بها قلبي او يشغف بها كما كان ...
ادركت الآن انني شخص اخر غير الذي كنته ... ففي بداية تديني كنت مفعما بالايمان وكانني ذلك المسافر الذي تاه طويلا في الصحراء باحثا عن الماء وعندما وجدها تيقن ان ما يراه ويشعر به ليس سرابا خيلته له خلايا عقله العطشة ...
اما الآن وكأنني امارس تديني كنوع من التعود وليس بشغف كما كنت افعل حينما بدأت هذا الطريق !!
هل لهذا السبب ازداد تذكري لحمد في الآونة الاخيرة ؟ هل بدأت رياح الايمان تهب بعيدا عن قلبي ؟ هل يمتحنني الله من جديد ليرى أاكون عبدا شكورا ام كفورا ؟
قمت عن فراشي واتجهت الى نافذتي بعد ان اغلقت صوت المنبه قبل ان يكمل بقية الاذان ... استغربت من عقلي الذي قلبّ كل تلك الصفحات والتسائلات في ثوان قليلة ....
على تلك النافذة كان المطر ينهمر ... زخات قوية شديدة تضرب النافذة وتتجمع على زاويتها السفلى بعد ان تنساب من وسطها كشلال متناسق النغم واللحن ....
في الخارج ... خارج نفس النافذة ... النافذة الشتائية نفسها التي اقف عليها الآن كانت انوار عيد الفصح تنير الشوارع والطرقات في شارع اوكسفورد الذي كنت اراه من عمارتي السكنية الواقعة في ( سينكلير ستريت ) ...
ومع تلك الانوار ومع فرحة العيد عجّ الشارع بالمارة ... منهم من كان يذكر المسيح ومنهم من كان يتحرش يصديقته ومنهم من كان يضحك بشكل هستيري جرّاء ما تناول من كحول ...
نظرت اليهم جميعا ... ابتدأت بذلك الذي يضحك كالمجنون وقد امسك في يده زجاجة من الكحول كان قد سأم منها لكنه ما زال يشرب ...
تذكرت انني كنت مثله ... اتذوق الخمور جميعا ... ارغب بها قبل اي جلسة جنسية او عاطفية ... بلعت ريقي بعد ان تذكرت كم كنت احب ( الريد واين ) ثم استغفرت !
انتقلت ببصري والمطر ما زال ينهمر الى الشخص الثاني ... ذلك الذي كان يتحرش بصديقته ويقبلها وكانه لم يصبر ان يصل واياها الى مكان مغلق يختفيان به عن اعين الفضوليين من امثالي ...
تذكرت انني كنت مثله اعيش المتعة بلا حدود ، اجاهر بحبي لحمد امام جميع اصدقائنا واخرج معه وقد امتلئت رقبتي بعضات حمراء وزرقاء تركت اثرها بعد قبل وحشية اهداني اياها على سريرنا المتهالك .... تذكرت كم كان ممتعا ذلك الشعور ثم استغفرت !
اما ذلك الذي كان يذكر المسيح بحركات صلاته ويغني مترنما ببعض الاناشيد الدينية فقد ذكرني بما قمت لاجله ... ذكرني بأنني يجب ان اصلي الفجر ...
توضات وصليت ... لا اعرف لماذا لا اشعر اليوم براحة كما كنت اشعر في كل مرة بعد صلاتي !!
مالذي يحدث لي ؟ لقد شعرت بذلك الشعور من قبل الا انني تجاهلته لكنه يزداد ويصبح واضحيا جليا فكيف لي ان اتناساه ؟
مالذي يحدث لي ؟ هل تغيرت فغيّر الله عليّ ؟
صحيح انني في بعض المرات اشتاق الى حياتي القديمة بعد كل ذلك الانقطاع الا انني فعلا مقتنع بما انا عليه الان من ملبس وسلوك !
صحيح انني اصبحت احب ان البس الجينز اكثر وبدأت بالتقكير بأن احلق ذقني تماما الا انني لم افعل ذلك بعد !!
- يا رب ... لا تمتحني لاني مش عارف ازا رح اكون قد هالامتحان ... يا رب انا كتير تعبت لحد ما وصلت للي انا فيه بعد ما كنت عبد عاصي الك وبعيد عنك ... مشان هيك ثبتني يا رب ....
هكذا قلت لخالقي ... لربي ... هكذا التجات اليه ومنه لينقذني من افكاري !!
- ما تخاف يا كريم ... انت ما اهتديت بسهولة ... انت ما وصلت للي وصلتله بسهولة مشان هيك لا تخاف لانو الي ما بيجي بسرعة ما بروح بسرعة ...
هكذا قلت لنفسي ... لساني الذي نطق بتلك الكلمات حث عقلي على ان يتأكد من منطقية ما اقول ...
وفي ذلك العقل الذي يتكون من نصفين مزجهما الخالق ببراعة ... استحث مركز الذاكرة خلاياه ليعود ثلاث سنين الى الوراء ... الى بداية الطريق في عمّان ... الى بداية التغيير ... الى بداية التدّين ...
- كريم !! زفت هي اكلك عالباب !! قال ابي ...
لم اُرد ان اخرج لآخذ صحن الطعام بعد كل ما حدث لي في اليومين الماضيين ... بعد كل تلك الاهانات التي وجهها لي ابي بعد ان عرف عن طريق الطبيب بمثليتي ... اما امي التي لم تكلمني منذ ذلك الحين فقد قررت ان تقف صامتة امام تلك الاهانات المتكررة !!
- مش رح آكل ... هي صارلي يومين مش ماكل ... شو يعني ؟ خليني اموت واريحهم ؟ قلت لنفسي !!
فكرت بمعدتي التي لم تعد تحتمل اكثر ... تخيلت نصف دجاجة مشوية على تلك الصينية تنتظرني امام الباب لانهل منها واتغذى بها بعد ذلك الحرمان الذي فرضته على نفسي ...
لم اعد احتمل اكثر ... اتجهت الى الباب متخيلا تلك الدجاجة ... وحينما فتحت الباب وجدت طبق من البلاستيك يحتوي على كمية من الارز فقط !!
هل بدأ والدي ينفذ وعيده ؟ هل بدأ يحرمني من ابسط حاجياتي كابن ؟ هل اراد ان يعلمني بطبق البلاستيك انني لا استحق معاملة البشر بسبب توجهي الجنسي ؟ هل اعتقد بسذاجته انه سيكسرني ؟
اقفلت الباب تاركا الصحن في مكانه بعد ان قلبته بقدمي على الارض .... قلبته وكانني انتقم من والدي او من نفسي لا ادري ...
دقائق قليلة حتى جاء والدي وقد بدأ يزمهر ... ينفخ ويرعد ويزجر كالمجنون ... امسكني من شعرني وجرني بيديه وانا احاول الافلات منه ... جرني حتى وصل بي الى الباب فوضع يداي تحته وجلس فوقي وامسك فكي باحدى يديه ثم التقط حفنة من الارز الذي قلبته قبل قليل بقدمي وبدأ بحشوه في فمي وهو يقول :
- كل يا كلب !! بترمي الرز علالارض بدل ما تشكرني يا واطي وتبوس رجلي لاني لسا آويك في بيتي !! والله لاربيك من اول وجديد ! والله لاخليك تمشي عالعجين ما تلخبطه !!
لم اصدق ذلك الذي يحدث ! حاولت ان اقاوم اكثر الا انني لم استطع فانزلق الارز في حلقي وبدأت اكح بشدة .. خرج الارز من انفي ومن فمي وقام والدي عني وتركني على الارض بعد ان شفى غليله ... ارتميت على بطني باكيا امام باب غرفتي ... بقيت ابكي بصوت عال احيانا وبصوت منخفض احيانا اخرى ... بقيت ابكي ولم يعد لحمد مكان في تفكيري فالان انا لا ادافع عنه بل ادافع عن حياتي القادمة باكملها ... انا ادافع عني !
وحينما كنت هناك ممدا على تلك الارضية سمعت صوت خطوات خفيفة تقترب ... من صوت تلك الخطوات الناعمة عرفت انها امي ... شعرت بها وهي تنزل الي ...
رفعت امي راسي عن الارض واخذته في حضنها وبدأت تبكي معي وهي تمسح دموعي وتزيل ما علق بانفي وبفمي من بقايا الارز الذي خالطه ريقي ومخاطي !!!
اخذتني امي الى غرفتي واجلستني على سريري ... قشعريرة كبيرة تلك التي شعرت بها وانا ابكي اردتني في حضن امي مجددا ...
- ماما مشان الله بدي اموت ... كرهت حياتي يا امي ... انتي بتكرهيني صح ؟
- يا امي ما في ام بتكره ابنها وحتى ابوك ما بكرهك ... يمكن ابوك من صدمتو فيك بتصرف هيك زي ما انا كنت مصدومة وقررت اني ما احكي معك !
- اخ يا ماما والله ما اخترت الي انا فيه ... والله ما اخترته يا امي ... انا بحس اني بنجذب للولاد من لما كنت صغير !! ما في سبب واضح ولا محدد يا امي !!
اخذتني امي الى غرفتي واجلستني على سريري ... قشعريرة كبيرة تلك التي شعرت بها وانا ابكي اردتني في حضن امي مجددا ...
- ماما مشان الله بدي اموت ... كرهت حياتي يا امي ... انتي بتكرهيني صح ؟
- يا امي ما في ام بتكره ابنها وحتى ابوك ما بكرهك ... يمكن ابوك من صدمتو فيك بتصرف هيك زي ما انا كنت مصدومة وقررت اني ما احكي معك !
- اخ يا ماما والله ما اخترت الي انا فيه ... والله ما اخترته يا امي ... انا بحس اني بنجذب للولاد من لما كنت صغير !! ما في سبب واضح ولا محدد يا امي !!
صمتت امي التي لم تطق سماعها لتلك الكلمات ، شدت عروق يديها وكانها تحاول ان تخفف من عصبيتها قبل ان تنطق بكلماتها الاتية ثم قالت :
- ماما ما في حدا بحس هيك من غير سبب ... الي انت فيه هادا ابتلاء النا والك ... انا حكيت مع شيخ دين وهو رح يمر علي اليوم ويحكي معك ويفهمك اكتر عن حياتك وعالمك ... انت لسا صغير ... لا تضيع حياتك بايدك ...
- طيب والعملية يا امي ؟ جد رح تعملولي عملية كي ؟
- آآآه جد ... ابوك ناوي بس انا ما رح اخليه لا تخاف بس اهم شي انك تكون فعلا ناوي تتغير وتعدل حالك والا يا كريم والله بتبرا منك وبعتبر حالي ما خلفتك ...
لم اعرف بماذا ارد فبقيت صامتا ... لكن عيون امي التي كانت تنتظر مني اجابة اجبرتني على انطق فقلت لها :
- ان شا الله ....
قبلتني امي على راسي وقالت : الله يهديك ويرضا عليك ويصبرني على بلواك !!
خرجت امي من الباب ... لكنني شعرت بان تلك القبلة التي طبعتها على جبهتي كانت مختلفة عن اي قبلة اعطتني اياها من قبل ... فقد كانت من غير عاطفة او محبة بالرغم من ان امي اخبرتني انها لا تكرهني !!
فكرت بيني وبين نفسي بما دار بيني وبين امي من حديث ...
- طيب يا ماما ويا بابا ... يعني لازم ابينلكم اني التزمت دينيا قدامكم عشان تقتنعوا اني بطلت هيك !! يعني بدكم اياني امثّل واضحك عليكم ؟؟ ومالو بعملكم الي بدكم اياه بس لاخلص منكم !! انا بالاردن ما بقدر اعيش !! لازم ارجع عمصر !! اه برجع عمصر بحجة اني بدي اكمل دراستي وبعمل هناك الي بدي اياه !! ما حدا الو عندي وازا لازم امثل اني شيخ دين رح امثل !!
شعرت بالخجل مما اقول ... استغربت من نفسي بان اقطع كل ذلك الشوط مع والداي في دفاعي عن حريتي وكياني وتوجهي الذي لم اختره ثم اعود للكذب والمداراة ... ثم استغربت من نفسي اكثر حينما فكرت بانني سأكذب باسم الدين !!
صحيح ان اخلاقي في ذلك الوقت لم تكن ذات قيمة عالية غير انه كانت لي حدودي التي لم اتجاوزها ... الا ان منظر والدي الذي استحضره عقلي وهو يحشو الارز في فمي اخبرني انني لست من النوع الذي يناضل من اجل حقوقه وان القاعدة الفقهية الشرعية التي تنص على ان الضرورات تبيح المحظورات يمكن تغييرها حسب مصالحي واهوائي الشخصية حتى انني قمت بتغيير معناها الفقهي فعلا لتناسبني !!
غفوت قليلا ... ربما دموعي الكثيرة التي بكيتها هي التي اتعبتني ... ريما خجلي من تفكيري ... ربما تعبي من كل ما يجري حولي ... لكنني نمت حتى ايقظتني امي واخبرتني ان الشيخ الذي احضرته قد وصل وهو جالس الآن في غرفة الضيوف ...
- بابا وين ؟
- ابوك عند بيت عمك .... يلا اطلع ...
- حاضر ...
لبست ابسط ثيابي وخرجت الى غرفة الضيوف ... وحينما وصلت رايت شابا لا يتعدى عمره العشرين عاما ... ضحكت بيني وبين نفسي من شكله ... كان يرتدي ثوبا قصيرا ولحيته طويلة تلامس اسفل رقبته ... كنت اتخيل بيني وبين نفسي حينما اخبرتني امي بموضوع الشيخ انه سيكون عجوزا طاعنا في السن .... لكن هذا الشاب الملتحي خالف كل توقعاتي ...
- السلام عليكم ... قلت وانا اكتم ضحكاتي في داخلي فهذه هي المرة الاولى التي اقول فيها هذه الحملة بدلا من تحيتي المعتادة ( هاي ) ...
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ... انا اخوك في الله عبدالوهاب ... وانت اسمك كريم تبارك الله مش هيك ؟
- ايوه اسمي كريم ...
- كريم يلا بدي اخدك معي مشوار ... روح البس اي شي غير الشورت هاد بعد اذنك ...
- وين ؟
- بدي اخدك على المسجد ...
- ليش ؟
- الست الوالدة حكتلي عن الموضوع تبعك ... انا شايف ان المسجد هو افضل مكان انا نحكي فيه مع بعض ... ولا بتحب تيجي الست الوالدة تقعد معنا هون بالصالون وتسمع الحكي ؟
- لا لا لا ... خلص هلا بغير وباجي ...
دخلت الى غرفتي مسرعا وغيرت ملابسي وانا اتافف من ذلك المشوار المفروض علي رغم ارادتي وفي نفس الوقت استعجب من وقاحة عبدالوهاب الذي لا يرى ان لباسي مناسب للذهاب به الى المسجد !!.
- يلا مشينا ... قلت للشيخ عبدالوهاب ...
- باذن الله ...
مشيت وعبدالوهاب الى المسجد الذي يبعد عن بيتي ما يقارب الاربع كليومترات ... في الطريق بدأ عبدالوهاب يشرح لي عن اهمية الصلاة وكيف انها تحمي الانسان من المعاصي والمنكرات والمح في كلامه عن الفطرة القويمة السليمة حتى وصلنا الى المسجد .... لم يحرك فيّ عبدالوهاب بكلامه ساكنا ... على العكس كنت اتظاهر بالاهتمام والانصات له لكنني كنت وعقلي في مكان آخر ...
حينما وصلنا الى المسجد سألني :
- انت متوضي ؟
- لا ... قلت بعد تردد ... لا اعرف لماذا لم اخبر عبدالوهاب فورا بانني اصلا لا اعرف كيف اتوضا لانني نسيت تلك الخطوات التي تعلمتها في المدرسة في الصف الثاني الابتدائي والتي لم تتح لي فرصة تطبيقها ...
- طيب روح توضا ... قال عبدالوهاب ...
- بسراحة ناسي كيف ...
ابتسم عبدالوهاب الذي حاول اخفاء الدهشة عن ملامحه وقال :
- انا بعلمك كيف !!
دخلت وعبدالوهاب الى المكان المخصص للوضوء ... طلب مني عبدالوهاب ان اقلده بعد ان اضمر نية الوضوء في داخلي ...
غسلت كفّاي ثلاثا وانا انفضها من الماء ثم تمضمضت ثم استنشقت ثم غسلت وجهي ثلاث مرات ثم يداي الى المرفقين ثلاثا ثم مسحت على شعري وعلى اذناي وعلى رقبتي مرة واحدة ثم غسلت قدماي ثلاثا ... وفي خلال وضوءي طلب مني عبدالوهاب ان اسبغ الماء من غير اسراف وان اجعل الماء يتخلل جميع الاعضاء التي اغسلها وان اتخيل الذنوب وهي تنساب من بين اصابعي هاربة الى مكان مجهول خارج جسدي وصحيفتي ...
لقد أثار دهشتي في تلك اللحظات وشوّقني الى ما هو قادم بعد ذلك الكلام الذي قاله !!
دخلت وعبدالوهاب بعد ذلك الى المسجد وصلينا ركعتين بعد ان ذكرني سريعا بكيفية اداء الصلاة الصحيحة ...
بينما كنت ساجدا لا اعرف مالذي دهاني ... بكيت كثيرا جدا ... لا ادري لماذا بكيت فقد جئت وفي نيتي ان اخدع المكان لكن المكان هو الذي خدعني !
جلست وعبدالوهاب في زاوية وقد فاضت دموعي ... قلت له وانا ما زلت ابكي :
- ليش عم ببكي يا عبدالوهاب ؟
- قصدك تحكي ليش ما بكيت من زمان ؟ طبعا لازم تبكي بالمسجد يا كريم !! انت انسان اول مرة يذوق حلاوة الصلاة وانا كنت حريص باني اصلي جنبك صلاة متقنة بخشوع عشان تتعلم كيف يكون التلذذ بالصلاة !! كريم بالله عليك بدي اسالك انت بعد ما مات صديقك الي امك حكتلي عنه ما حسيت انك ممتن لله انو ابقاك حي ؟ ما حسيت انو ربنا خلاك عايش لسبب ؟ ما حسيت انو اللي انت كنت تعملو آثم عظيم الله اعطاك فرصة انك تتوب منو ؟
- يا عبدالوهاب انا حسيت باحاسيس غريبة .. حسيت انو انا حزين على حمد ... حسيت انو انا مش عارف متى كان ممكن اموت ولو كنت متت شو رح يكون عقابي ؟. حسيت انو انا ما كنت بعمل اشي غلط !
- لا يا كريم هذا الشيطان هو الي بخليك تحس انو الي بتعملو عادي ... يا كريم الي بتعملو ذنب عظيم الله خسف مشانو امة بعينها ... قلب فوقهم الارض وامطر عليهم حجارة وخلاهم عبرة لكل من يعتبر ... يا كريم الي انت فيه ابتلاء من الله ... ابتلااااااااااااااء .... ابتلاااااااااااء ... اصبر عليه ولك الاجر ...
زاد بكائي اكثر بعد ان سمعت كلام عبدالوهاب ... شيء في داخلي كان لا يريد ان اقتنع بعظم ما افعل خصوصا انني لا اشعر انني اخترته ! لكن لما لقي عبدالوهاب انني متاثر اكثر من الجرعات الايمانية التي امدني بها وهو يذكرني ان الحياة لا تسوى عند الله جناح بعوضة وانني اليوم فوق الارض وغدا تحت الارض وبعد غد ساقف يوم العرض اما الى الجنة او الى النار ...
شعرت بقلبي وقد انفتحت فيه حجرات من الامل ... شعرت بان عقلي قد فتحت فيه آفاق من النور ... شعرت بالراحة لاول مرة في حياتي ... واستغربت كيف انوي شرا قبل لقائي بعبدالوهاب وكيف ينوي بي الله خيرا !
عدت الى المنزل انسان جديد ... انسان مغسول القلب وليس الدماغ !! لم اكن اشعر انني على خطأ ... لم اقتنع انني كنت امارس شيْ محرم !! احسست بانني اريد ان ارى واقتنع انني على خطأ !! اردت ان يكشف الله لي في بصري وسمعي لكنني كنت اعتقد انني اوضع عنده من ان يمدني بمثل ذلك بعد كل ما اقترفت لذلك قررت ان اصبح انسانا يحب الله علّه يجد فيه راحته !!
اصبحت اصلّي يوميا ... بدأت اصلي بعض الصلوات في المسجد ... ثم شيئا فشيئا وبعظات ايمانية اخرى من عبدالوهاب عن اهمية صلاة الجماعة اصبحت اصلي جميع الصلوات في المسجد !!
اصبحت اقرأ القرآن بعد ان علمّني عبدالوهاب كيفية التلاوة والتجويد واثنى على حسن صوتي الذي طلب مني ان استخدمه فيما يرضي الله بدلا من الغناء الذي كنت ادندن به في كل مكان من قبل !!
لذلك قررت ان اصبح انسان متدين ملتزم ... امسك بالدين بحذافيره الا ان مثليتي هي الشيء الوحيد الذي لم اعفّ عنه لوجه الله وانما لانني اردت ان ابقى وفيا لحمد ... ذلك الرجل الذي احبني ومات بسببي ! بقيت في داخلي احبه بالرغم من تغيري وادعو له ولي بالرحمة والمغفرة ...
في البيت انفرجت اسارير ابي الذي رأى ان حالي قد انصلح ... اما امي فقد فرحت ايمّا فرح بتغيري ... وانا كنت فعلا من الداخل قد تغيرت كثيرا واثر هذا على مظهري من الخارج .... شيئا فشيئا تغيرت التي شيرات الى قمصان ثم شيئا فشيئا تغيرت ملابسي جميعها الى اثواب قصيرة تماما كاثواب عالوهاب ...
كنت قد مللت من الاردن ومن كل شيء فيه خصوصا بعد ان بدأ ابي يتحدث عن رغبته بتزويجي ... فكرت بالحل المناسب لاهرب من ما سيفرضه عليّ ابي من زواج وانا في هذه السن الصغيرة !! وبالرغم من انني كنت قد قررت ان اسافر الى مصر من قبل حتى اكمل دراستي الا انني بعد التزامي كنت قد صرفت نظري نهائيا عن الموضوع فمعيشتي في مصر ستذكرني بايام وحياة كنت اجاهد كثيرا في ذلك الوقت لكي انساها ...
لذلك طلبت من امي ان تكلم خالي الذي يعيش في بريطانيا والذي يحمل الجنسية عن طريق زوجته البريطانية ليرسل لي تأشيرة زيارة او عمل وسرعان ما استجابت امي لرغباتي ، اما ابي فكما كانت عادته دائما لا يستطيع ان يقول ( لا ) لامي ...
ثلاث شهور مرت كنت قد حصلت فيها على الفيزا وبدأت بالاستعداد للسفر متمنيا بذلك ان افتح حقبة جديدة من حياتي ...
لم اكن اعلم ان السعادة في جنب الله راحة فقط اذا كانت في سبيله !! وكيف اعلم وقد تدينت من اجل نفسي لا من اجل ربي ؟؟!!
واليوم وانا في لندن افقد تديني الداخلي تدريجيا ، وعلى نفس النافذة الشتائية التي استحضرت امامها ذكرياتي قبل قليل اقف بخشوع وهدوء وانا اتمنى لو يمدني الله بتلك الرؤية الحديدية التي تمنيتها من قبل فقط لارى واعرف ماذا تخبىء لي ايامي !!
ولكن هيهات لي ذلك ....
هيهات !!
يتبع .......
************************************************
الحكاية الثانية : حكاية زين

عنوان الحكاية : ايادي قذرة
المكان : عمّان – الاردن
الزمان : بضعة اعوام من الآن
في البيت الكبير بطابقيه الواسعين وبالرغم من ان الاوكسجين كان كافيا لان يحتوي مدينة الا انه ابى ان يملىْ صدر نورا التي ضاق صدرها بشكل كبير بعد مكالمة رجاء زوجة فواز لها ...
لذلك تناولت نورا من درج نفس الكوميدونو المجاور للسرير - الذي اخذت من دفته السفلى زجاجة الفودكا - البخاخ الخاص بالربو بعد ضيق النفس الذي احست به ...
نفخت في فمها خمس بخات متجاوزة بذلك الثلاث بخات المتفق عليها مع الطبيب ...
- تروح تنصرف !! شو بدها تعمل يعني ؟ اكيد فواز رح يعرف كيف يربيها !! ... قالت نورا لنفسها
الحزن والاحلام مدينة ضاعت نورا في غياهبها وشوارعها حيث الانارات لم تعد تنير جنباتها ... لم تعد تجدد ذلك الظلام الذي اكتنف صدرها بتشققاته وترهلاته ... لم تعد ترسم للأمل لوحة على جدار النسيان او الذكرى ...
ومن نوافذ كثيرة في داخلها اشعت نورا بحزن كتمته في داخلها لم تعرف كنهه ولا مصدره ... وانعكس اشعاعه على عينيها ليرسم دمعتان نزلتا ببراعة شديدة يكتنفهما الهدوء وتطلقهما اللهفة ....
وحينما اشتد الحزن وبعد ان شعرت بدوار الصدمة والخمر يلفانها قررت ان تسلم عينيها لكرى ابى الا ان يفر في تلك الساعة المتاخرة من الليل من جميع اوصالها وجوارحها فاصرت على استجلابه حتى استسلم لها فنامت ...
تلك هي طريقة نورا بالهرب من كل شيء تكره مواجهته ... الخمر الذي يمحي احساسها ويشل حركتها والنوم الذي يريح عقلها من تواتر افكاره فيغلقه ولو الى اجل مؤقت ....
في الصباح فتحت نورا عينيها بعد ان اعمتها اشعة الشمس التي لم تعد تشرق عليها حتى وان بانت كقرص ذهبي مستدير في عتمات السماء ... تذكرت انها قد نسيت اغلاق الاباجوارات السميكة المركبة على نوافذ غرفتها تماما كما نسيت اسدال الستائر الاورجانزا المزينة بورود كثيرة تمنت لو تتحول من جمادها الى حالة متحركة فترسل معها رحيقا يلطف اجواء حياتها ...
امسكت نورا هاتفها وقررت ان تحادث العشيق فواز لتبصق في وجهه بصقة تخفف من حدة ما قذفتها به زوجته من تذكير مرير بواقعها ...
- هلا بحبيبة قلبي ... قال فواز
- حبك برص الهي !! واللهي يا فواز لو اشوف خلقتك لاخليك تلعن اليوم الي اجيت فيه عالدنيا ...
- وااااااال لشو كل هاد ؟ اكيد لسا زعلانة من مبارح ...
- ولك انا مش زعلانة يا زفت انا فاقعة !! انا طالعة روحي منك ومن السنكوحة مرتك !
- حبيبتي بليز لا تحطي في بالك هاي وحدة مجنونة وانا ضربتها كم كف خليتها تلف لف .... تربت ما تقلقي بوعدك ما تعمل معك هيك كمان مرة !!
- وانا شو استفدت من الكفوف تاعتك ؟؟
- حبيبتي واللهي محضرلك مفاجأة لاخليها تطير عقلك !! هلا بدي امر عليكي كمان شوي ... بس انتي بليز هدّي ...
- ما بدي اشوف خلقتك ... لا تيجي ...
- نورا بس بدي امر اورجيكي المفاجأة الي قلتلك عنها ... وازا ما كنتي رضيانة بعد ما تعرفي المفاجأة اعملي الي بدك اياه ....
- اوكي ... مر يا زفت !!
خمس واربعون دقيقة مرت كانت فيها نورا قد شربت قهوتها ... غسلت وجهها ووضعت مكياحها ونزلت الى الصالة لاستقبال فواز بدلا من مكان لقائهما المعتاد وهو غرفة النوم ...
دخل فواز بقامته المديدة من الباب وجلس على احدى الكراسي الوثيرة المكسوة بمخمل اسود مستورد خصيصا من بلجيكا ... نظرات نورا الغاضبة اجبرته ان يقول لها :
- نورا قبل ما تفتحي تمك باي كلمة ... بدي اسالك سؤال ...
- قول يا مستر فواز ...
- انتي شو اكتر اشي نفسك فيه ؟
- كيف يعني مش فاهمة ؟!! شو يعني شو اكتر اشي نفسي فيه ؟ ازا قصدك هلأ فاكيد نفسي اشرب من دمك !!
ضحك فواز ضحكة اراد ان يقلب بها كلمات نورا الجدية الى استظراف لدمها الذي لم يكن ظريفا في تلك اللحظات ثم اردف :
- شكلك ما فهمتيني يا نونو !! اوكي خدي شوفي هالورقة يمكن تفهمي !
مد فواز بيده الى نورا بورقة بيضاء ناصعة وبينما كانت تلتقطها فكرت انها ربما تكون ورقة طلاق رجاء ... يااااااه هل سيصل فواز مثل هذه الدرجة لارضائها ؟؟!! تسائلت في نفسها ...
بدأت نورا تقرا الورقة ... لم تصدق عينيها فقرأتها مرة اخرى وقد فغرت فاها !! ما هذا الذي تقرأه ؟! ما هذا الذي تراه ؟!!
اهي في حلم ام علم ؟ هل ستفتح عينيها لتجد ان لحظتها هذه حقيقية ؟ هل ستفتح عينيها لترى انها ما زالت ممسكة بالورقة في يدها ؟
ولتتأكد اغلقت عينيها ثم فتحتهما فوجدت ان الورقة ما زالت في يدها وان الحلم الذي ظنت انها ستصحو منه ما هو الا علم !! وحينها فقط استحال فاهها المفغور الى ابتسامة كبيرة وعيناها العسيلتان اغرورقتا بالدموع !!
- فوفو !! فواز، حياتي ، عمري ، الله يخليلي اياك يا رب مش عارفة شو احكيلك !! بجد هيك كتير !! مش مصدقة !!
- يا سلام ما حدا قدي بعد كل هالانبساط الي بان على وجهك !! كل هاد بسبب هالورقة ؟ مش كنت انا قايلك اني محضرلك مفاجأة من قبل وهي اجا وقتها !!
- الله لا يحرمني منك يا فواز انا هلأ رح اشكرك على طريقتي الخاصة ، بس واللهي هيك كتير !!
بينما كانت تقول ذلك خطر في بالها غرفة النوم فتلك هي طريقتها الخاصة التي عرفتها مع فواز دوما ... لم تصدق انه كتب باسمها المزرعة الخاصة به والتي لطالما كانت تتمناها وتتمنى امتلاكها !!
تلك المزرعة الرابضة على احدى جبال عمّان الشاهقة والتي تساوي ما يعادل المليون دينار ان لم يكن اكثر !!
- ولو نورا ما بيغلى عليكي اشي انا من زمان عارف انك نفسك فيها بس كنت مستني مناسبة مهمة مشان اقدملك اياها هدية !! قال فواز ...
في داخله كان فواز يشعر بالاشمئزاز من تلك المرأة التي لا يرضيها شيء بقدر ما يرضيها المال !! لكنه لم يستطع ان يحتفظ باشمئزازه منها ! كيف يشمئز منها او يكرهها وهو قد ادمنها ؟!! تماما كبدلات ارماني والسيجار الكوبي الفاخر الذي كان يحصل عليه عن طريق التهريب !!
تلك هي حياة فواز ، لا يحب الا المحرمات ... فسيجاره وتجارته مشبوهة حتى عشيقته هي في عصمة رجل آخر !!
تلك هي المحرمات التي ادمن ان ينتهكها وجعل نورا تدمن انتهاكها ايضا ، فحولها من امرأة صامتة على مرارة عيشها الى امراة تتلذذ في ان تكون غانية او عاهرة او خائنة او مستترة او كلها معا !!
- يلا يا فوفو نطلع فوق ...
- يلا يا روح قلب الفوفو !!
في غرفة النوم ارتدت نورا اكثر الثياب التي تثير فواز ... ارتدت زي الممرضة الذي احضره خصيصا من احدى اسواق باريس لها !!
ارتدت ثياب الممرضة في الحمام لتخرج وتفاجأه به ....
ذلك الثوب القصير ذي القطعة الواحدة الابيض الناصع الذي سودته معنويا عظم خطيئتها !! ارتدته عارية من غير مشد للبطن او للصدر بعد ان حشرت جسدها الممتلىء فيه ! وعلى راسها وضعت القبعة البيضاء المخططة بالاحمر !!
وبعد ذلك لبست جوربين النايلون الاحمريين الطولين وشبكتهما بسروالها الداخلي بحزامين رفيعين يمتدان من فخذها الى حوضها !! ولم تنس بعد ذلك كله ان تضع في رقبتها السماعة الطبية فاقتنصت دور الممرضة والطبيبة !!
هكذا كان يحبها فواز ، ممثلة !!
مرة ممرضة واخرى خادمة !! ولا مانع ان نوعت في ادوارها فكانت معلمة او مطربة ما دامت الثياب التي ترتديها قصيرة وكاشفة ومغرية !!
جلسة من الجنس قدمت فيها نورا لفواز فروض الطاعة ميزها عن سابقاتها انها كانت تفعلها معه من داخلها ... فرحتها بقطعة الارض الهبت مشاعرها وافرزاتها !! فتفننت في اغوائه وترضيته !!
وبعد ان ان انتهي الجنس هذه المرة لم تكره فواز كعادتها ... لم تحتسي الخمر لتنسي بل احتست الشمبانيا لتحتفل ... ثم غيرت ثيابها وخرجت معه في سهرة الى مزرعتها الجديدة !!
وتمر الايام ... تتقلب كما هي دورة الارض متقلبة .. تابى ان تتوقف او ان تمهل اولئك اللاهثين وراء المال او السلطة او حتى لقمة العيش البسيط ولو نفس واحد يستقونه من هواء نقي يلفح بنافذتهم !!
ايام جاء على اثرها عمر من رحلاته الاسبوعية كما هي عادته ... لكنه عاد وقد اضرم في تفكيره فتيل الشك وسمح له ان يلعب به !!
فقرر ان يبحث اكثر ويدقق اكثر حتى عرف بامر الارض من خلال احد اصدقائه المخلصين المكلفين بمتابعة حسابات نورا ومصاريفها ... وقرر المواجهة ...
وفي ليلة صيفية حارة لم يفلح فيها ( الايه سي ) بان يلطف من حرارة المكان ...
وهناك على سريره كان يستلقي بجانب نورا التي اعتادت على ان تخونه على ذلك السرير صامتا وهما يتابعان احد الافلام على شاشة البلازما الكبيرة المنتصبة على الحائط المقابل ...
كانا يتابعان فيلم ( Unfaithful ) ...
في مخيلة عمر الذي كان قد شاهد الفيلم لاكثر من مرة من قبل كان يتخيل نفسه وقد قتل فواز تماما كما فعل ( ريتشارد غير ) في الفيلم بان قتل عشيق زوجته ...
اما في مخيلة نورا فقد كانت تشعر تماما بتلك اللذة التي شعرتها ( ديان لين ) اثناء خيانتها لزوجها الذي لم يعد يعرف كيف يمدها بالاحاسيس التي تحتاجها كانثى فقررت خيانته مع شاب يشاركها اهتماماتها ...
صحيح ان فواز ليس بشاب الا انه يفهم كيف يشعرها بكنهها وكيانها !! يشعرها بانها انثى وانها الوحيدة التي تربعت على قلبه كملكة فيكتورية وهذا ما فشل عمر في فعله !!
هنيهات مرت ... رفض الصمت ان يبقى مسدلا باستاره على تلك الغرفة التي امتلأت بتناقضات ابت الا ان تجتمع في اي بيت الا بيت نورا وعمر ...
- نورا ؟ قال عمر ...
- ها ...
- ما بدك تقوليلي اشي ؟
- اشي متل شو ؟
- اي شي جديد صار معك مثلا او هيك !!
- انت عارف يا عمر انو حياتي ابدا مو مليانة باي شي مشان احكيلك عنو !! ما في الا صاحباتي وفواز وبنتك الي قاعدة بتدرس مشان امتحاناتها ويا دوب اشوفها تطلع من غرفتها !! وازا ما كانت قاعدة عكتبها بتكون عالانترنت !!
- اها ... يعني ما في اشي شي حابة تحكيلي عنو ؟
- لا تجنني يا زلمة ايش مالك انت ؟ شو بدي احكيلك يعني ؟؟ لو سمحت عمر بدي اكمل الفيلم !!
اراد عمر ان يلطمها على وجهها وان يسالها عن قطعة الارض الا انه صمت ... لم يعرف لماذا صمت ... ربما هو خائف من ان تجيبه باجابة قد تقنعه بان الامر ليس اكثر من مودة بين صديقين قديمين ؟!!
كيف تجعل المودة رجلا يكتب لامرأة قطعة من الارض يزيد ثمنها عن المليون دينار في دنيا اصبح الاخ يقاتل اخاه من اجل الدينار ؟؟!!
لا بد ان هناك طرف خفي لذلك الموضوع ... طرف احس به منذ زمن ورفض ان يصدقه ... ليس لانه ليس رجلا ذو شك بطبعه وانما لانه اراد ان يُبقي الحياة تسير بسلام ... لكنه الان وبعد ان بدأ يشعر بانه غبي ومغفل وبعد تمادي نورا و فواز قرر ان ينقب اكثر في صفحات طواها من عقله حتى وان كان ما سيواجهه مر كالعلقم ...
صحيح انه يخونها كما تخونه ان تاكد من خاينتها !! لكنه رجل لا يعيبه شيء !! هكذا يعتقد هو !! المراة ليست الا مخلوق خلق للبيت ولتبجيل زوجها !! اما هو الحر القّوّام عليها فيحق له ما لا يحق لها !! يخون ويلعب كما يشاء !!
تفكير عميق ذلك الذي قطعه عمر في عقله الذي سخّر جميع خلاياه في اعداد خطة ستكشف المحتوم فابتسم على اثر تفكيره ابتسامة غريبة الطابع رأتها نورا على محياه وقررت تجاهلها !!
ابتسامة عمر تلك كان لها معنى لم يغادر الفوز فهو فائز بطبعه ودوما المتحكم والمسير للامور بطريقته !!
ابتسامة عمر قرر على اثرها ان يمنح الامر وقتا ... وقت يمر حتى ترتاح نورا لنواياه وتمارس حياتها بكل ارتياح من غير تخوف من اسئلة زوجها التي كثرت في الفترة الاخيرة ومن شكه الذي وان تزين بطابع اخر غير الشك الا انه ما زال شكا !!
في غرفتها التي لوثتها احلام المراهقة التي ستضحك عليها زين كثيرا فيما بعد حينما تكبر وتصبح امراة ناضجة كانت الايام تمر على زين يوما بعد يوم وهي مثابرة امام كتابها لتحقق احلامها الخاصة بتمارا ...
سفر تمارا الى البرازيل اتعبها الا انه لم يثن ِ عزيمتها عن دراستها تنفيذا لوعودها التي قطعتها لتمارا ... صحيح انها اشتاقت اليها في تلك الفترة الا انها صبّرت نفسها بابتسامة تمارا حينما تخبرها انها نفذت وعدها لها ...
وبعد عودة تمارا الى امريكا مجددا ارتاحت زين برؤية ومحادثة حبيبتها تماما كما كانتا تفعلان في كل يوم ... وبعودتها ازداد اصرارها وعزيمتها على ان تنهي امتحاناتها بكل نجاح وتفوق حتى انها قد حصلت على معدل مرتفع يهيأها لدخول افضل الجامعات في الولايات المتحدة ...
بعد ظهور النتائج ذكرت زين والدها بوعده لها بالسفر ... ذكرته بان هذه الرحلة ما هي الا بداية الطريق بالبحث عن مستقبلها في جامعات امريكا ... لكنها بينها وبين نفسها اخفت عنه السبب الحقيقي للزيارة وهو لقائها حبيبتها التي تاخر لقائها عام ونصف العام ....
لنورا بدت الحياة مخيفة ....
لعمر بدت الحقيقة قريبة ...
ولفواز بدت الحياة كما كانت تبدو دوما مليئة بانتهاك المحرمات والحواجز الاخلاقية ...
اما لتمار التي كانت تستعد لتستقبل حبيبتها .... بدت الحياة مخيفة ومثيرة وجديدة ...
جديدة بكل اقنعتها التي ستسقط ... بكل شياطينها التي ستخرج .... بكل كذباتها التي ستنكشف ...
واما لزين فقد بدت الحياة افضل ... خطوطها الملونة تشابكت لترسم اقواس قزح كثيرة تبدأها الطائرة المتجهة من مطار الملكة علياء في عمان الى مطار ( جي اف كيه ) في نيويورك ثم تكملها الطائرة المتجهة من نيويورك الى واشنطن !!
لم تكن زين تعرف ان حياتها التي عرفتها في عمان طوال سبعة عشرة عاما قد اوشكت على ان تتغير ... لم تكن تعرف انها ستذهب الى امريكا لتنضج ولتصبح امرأة بدلا من مراهقة ...
بالتاكيد كانت متشوقه لترسم في كتابها نفس الصورة التي اعتادت ان ترسمها وهي صغيرة ... البيت الخشيبي والشجرة والنهر المحاذي والفتاة والشاب الذي ستستبدله بفتاة تمثلها تمارا ... عرفت ذلك وادركته ...
لكنها لم تكن تعرف ان حياة ابيها عمر وامها نورا معا قد اصبحت على جرف ٍ هار ٍ !!
يتبع .....
************************************************
الحكاية الثالثة : حكاية كارولين
عنوان الحكاية : زهرة ذبلت
المكان : عمّان - الاردن
الزمان : بضعة اعوام من الآن
داخل غرفة بيضاء الإنارة و عدد ليس بكبير من الممرضات و اثنان من الأطباء , تجمع ذلك الكادر حول والدة كارولين حوالى الساعتين ...
طمئنوا خلالها كارولين بأن دقات قلب والدتها قد انتظمت و بأن ضغط الدم قد اصبح يسمح لها بتكملة رحلتها من دبي الى عمان على امل ان لا يؤثر الإقلاع او الهبوط على نبض القلب او ضغط الدم او كليهما معا ..
وبعد ذلك لبست جوربين النايلون الاحمريين الطولين وشبكتهما بسروالها الداخلي بحزامين رفيعين يمتدان من فخذها الى حوضها !! ولم تنس بعد ذلك كله ان تضع في رقبتها السماعة الطبية فاقتنصت دور الممرضة والطبيبة !!
هكذا كان يحبها فواز ، ممثلة !!
مرة ممرضة واخرى خادمة !! ولا مانع ان نوعت في ادوارها فكانت معلمة او مطربة ما دامت الثياب التي ترتديها قصيرة وكاشفة ومغرية !!
جلسة من الجنس قدمت فيها نورا لفواز فروض الطاعة ميزها عن سابقاتها انها كانت تفعلها معه من داخلها ... فرحتها بقطعة الارض الهبت مشاعرها وافرزاتها !! فتفننت في اغوائه وترضيته !!
وبعد ان ان انتهي الجنس هذه المرة لم تكره فواز كعادتها ... لم تحتسي الخمر لتنسي بل احتست الشمبانيا لتحتفل ... ثم غيرت ثيابها وخرجت معه في سهرة الى مزرعتها الجديدة !!
وتمر الايام ... تتقلب كما هي دورة الارض متقلبة .. تابى ان تتوقف او ان تمهل اولئك اللاهثين وراء المال او السلطة او حتى لقمة العيش البسيط ولو نفس واحد يستقونه من هواء نقي يلفح بنافذتهم !!
ايام جاء على اثرها عمر من رحلاته الاسبوعية كما هي عادته ... لكنه عاد وقد اضرم في تفكيره فتيل الشك وسمح له ان يلعب به !!
فقرر ان يبحث اكثر ويدقق اكثر حتى عرف بامر الارض من خلال احد اصدقائه المخلصين المكلفين بمتابعة حسابات نورا ومصاريفها ... وقرر المواجهة ...
وفي ليلة صيفية حارة لم يفلح فيها ( الايه سي ) بان يلطف من حرارة المكان ...
وهناك على سريره كان يستلقي بجانب نورا التي اعتادت على ان تخونه على ذلك السرير صامتا وهما يتابعان احد الافلام على شاشة البلازما الكبيرة المنتصبة على الحائط المقابل ...
كانا يتابعان فيلم ( Unfaithful ) ...
في مخيلة عمر الذي كان قد شاهد الفيلم لاكثر من مرة من قبل كان يتخيل نفسه وقد قتل فواز تماما كما فعل ( ريتشارد غير ) في الفيلم بان قتل عشيق زوجته ...
اما في مخيلة نورا فقد كانت تشعر تماما بتلك اللذة التي شعرتها ( ديان لين ) اثناء خيانتها لزوجها الذي لم يعد يعرف كيف يمدها بالاحاسيس التي تحتاجها كانثى فقررت خيانته مع شاب يشاركها اهتماماتها ...
صحيح ان فواز ليس بشاب الا انه يفهم كيف يشعرها بكنهها وكيانها !! يشعرها بانها انثى وانها الوحيدة التي تربعت على قلبه كملكة فيكتورية وهذا ما فشل عمر في فعله !!
هنيهات مرت ... رفض الصمت ان يبقى مسدلا باستاره على تلك الغرفة التي امتلأت بتناقضات ابت الا ان تجتمع في اي بيت الا بيت نورا وعمر ...
- نورا ؟ قال عمر ...
- ها ...
- ما بدك تقوليلي اشي ؟
- اشي متل شو ؟
- اي شي جديد صار معك مثلا او هيك !!
- انت عارف يا عمر انو حياتي ابدا مو مليانة باي شي مشان احكيلك عنو !! ما في الا صاحباتي وفواز وبنتك الي قاعدة بتدرس مشان امتحاناتها ويا دوب اشوفها تطلع من غرفتها !! وازا ما كانت قاعدة عكتبها بتكون عالانترنت !!
- اها ... يعني ما في اشي شي حابة تحكيلي عنو ؟
- لا تجنني يا زلمة ايش مالك انت ؟ شو بدي احكيلك يعني ؟؟ لو سمحت عمر بدي اكمل الفيلم !!
اراد عمر ان يلطمها على وجهها وان يسالها عن قطعة الارض الا انه صمت ... لم يعرف لماذا صمت ... ربما هو خائف من ان تجيبه باجابة قد تقنعه بان الامر ليس اكثر من مودة بين صديقين قديمين ؟!!
كيف تجعل المودة رجلا يكتب لامرأة قطعة من الارض يزيد ثمنها عن المليون دينار في دنيا اصبح الاخ يقاتل اخاه من اجل الدينار ؟؟!!
لا بد ان هناك طرف خفي لذلك الموضوع ... طرف احس به منذ زمن ورفض ان يصدقه ... ليس لانه ليس رجلا ذو شك بطبعه وانما لانه اراد ان يُبقي الحياة تسير بسلام ... لكنه الان وبعد ان بدأ يشعر بانه غبي ومغفل وبعد تمادي نورا و فواز قرر ان ينقب اكثر في صفحات طواها من عقله حتى وان كان ما سيواجهه مر كالعلقم ...
صحيح انه يخونها كما تخونه ان تاكد من خاينتها !! لكنه رجل لا يعيبه شيء !! هكذا يعتقد هو !! المراة ليست الا مخلوق خلق للبيت ولتبجيل زوجها !! اما هو الحر القّوّام عليها فيحق له ما لا يحق لها !! يخون ويلعب كما يشاء !!
تفكير عميق ذلك الذي قطعه عمر في عقله الذي سخّر جميع خلاياه في اعداد خطة ستكشف المحتوم فابتسم على اثر تفكيره ابتسامة غريبة الطابع رأتها نورا على محياه وقررت تجاهلها !!
ابتسامة عمر تلك كان لها معنى لم يغادر الفوز فهو فائز بطبعه ودوما المتحكم والمسير للامور بطريقته !!
ابتسامة عمر قرر على اثرها ان يمنح الامر وقتا ... وقت يمر حتى ترتاح نورا لنواياه وتمارس حياتها بكل ارتياح من غير تخوف من اسئلة زوجها التي كثرت في الفترة الاخيرة ومن شكه الذي وان تزين بطابع اخر غير الشك الا انه ما زال شكا !!
في غرفتها التي لوثتها احلام المراهقة التي ستضحك عليها زين كثيرا فيما بعد حينما تكبر وتصبح امراة ناضجة كانت الايام تمر على زين يوما بعد يوم وهي مثابرة امام كتابها لتحقق احلامها الخاصة بتمارا ...
سفر تمارا الى البرازيل اتعبها الا انه لم يثن ِ عزيمتها عن دراستها تنفيذا لوعودها التي قطعتها لتمارا ... صحيح انها اشتاقت اليها في تلك الفترة الا انها صبّرت نفسها بابتسامة تمارا حينما تخبرها انها نفذت وعدها لها ...
وبعد عودة تمارا الى امريكا مجددا ارتاحت زين برؤية ومحادثة حبيبتها تماما كما كانتا تفعلان في كل يوم ... وبعودتها ازداد اصرارها وعزيمتها على ان تنهي امتحاناتها بكل نجاح وتفوق حتى انها قد حصلت على معدل مرتفع يهيأها لدخول افضل الجامعات في الولايات المتحدة ...
بعد ظهور النتائج ذكرت زين والدها بوعده لها بالسفر ... ذكرته بان هذه الرحلة ما هي الا بداية الطريق بالبحث عن مستقبلها في جامعات امريكا ... لكنها بينها وبين نفسها اخفت عنه السبب الحقيقي للزيارة وهو لقائها حبيبتها التي تاخر لقائها عام ونصف العام ....
لنورا بدت الحياة مخيفة ....
لعمر بدت الحقيقة قريبة ...
ولفواز بدت الحياة كما كانت تبدو دوما مليئة بانتهاك المحرمات والحواجز الاخلاقية ...
اما لتمار التي كانت تستعد لتستقبل حبيبتها .... بدت الحياة مخيفة ومثيرة وجديدة ...
جديدة بكل اقنعتها التي ستسقط ... بكل شياطينها التي ستخرج .... بكل كذباتها التي ستنكشف ...
واما لزين فقد بدت الحياة افضل ... خطوطها الملونة تشابكت لترسم اقواس قزح كثيرة تبدأها الطائرة المتجهة من مطار الملكة علياء في عمان الى مطار ( جي اف كيه ) في نيويورك ثم تكملها الطائرة المتجهة من نيويورك الى واشنطن !!
لم تكن زين تعرف ان حياتها التي عرفتها في عمان طوال سبعة عشرة عاما قد اوشكت على ان تتغير ... لم تكن تعرف انها ستذهب الى امريكا لتنضج ولتصبح امرأة بدلا من مراهقة ...
بالتاكيد كانت متشوقه لترسم في كتابها نفس الصورة التي اعتادت ان ترسمها وهي صغيرة ... البيت الخشيبي والشجرة والنهر المحاذي والفتاة والشاب الذي ستستبدله بفتاة تمثلها تمارا ... عرفت ذلك وادركته ...
لكنها لم تكن تعرف ان حياة ابيها عمر وامها نورا معا قد اصبحت على جرف ٍ هار ٍ !!
يتبع .....
************************************************
الحكاية الثالثة : حكاية كارولين

عنوان الحكاية : زهرة ذبلت
المكان : عمّان - الاردن
الزمان : بضعة اعوام من الآن
داخل غرفة بيضاء الإنارة و عدد ليس بكبير من الممرضات و اثنان من الأطباء , تجمع ذلك الكادر حول والدة كارولين حوالى الساعتين ...
طمئنوا خلالها كارولين بأن دقات قلب والدتها قد انتظمت و بأن ضغط الدم قد اصبح يسمح لها بتكملة رحلتها من دبي الى عمان على امل ان لا يؤثر الإقلاع او الهبوط على نبض القلب او ضغط الدم او كليهما معا ..
- يا انسة كارولين اول ما الهانم توصل عمان لازم تتلقى عناية طبية فورية وطارئة !! انا بحزرك اهو !! قال الطبيب المصري ....
شكرت كارولين الطبيب... وقبل ان تنطلق الطائرة بقليل مسحت كارولين دموعها وهي تبتسم بوجه امها و قالت :
- يا حبيبتي يا ماما .. قربنا نوصل عمان .. قربنا نوصل على الأردن .. قربنا نرجع على البيت شان تنوريه يا نور قلبي ..
من جديد كانت الرحلة من مطار دبي الى مطار عمّان على متن الخطوط الجوية الإماراتية مريحة نوعا ما .. ولكن الطاقم باكمله كان على أهبة الإستعداد لأي طارئ قد ينتج عن أي وعكة صحية تصيب حرم رجل الأعمال الأردني و لكن سوري الأصل ( كارلوس عواد ) ...
جلست كارولين ووالدتها على أوسع مقاعد الدرجة الأولى و التي خلت من أي مسافرين سوى رجل و امرأة بدا من غزلهما بأنهما في شهر العسل ... يهمس الرجل بأذنها بكلمات فتصدر ضحكات أنوثية بغنج و دلال .. آذت تلك الهمسات والضحكات مسمع كارولين فنادت على مشرفة المضيفات وقالت لها :
- بليز حبيبتي انتي شايفة انو الماما تعبانة و بسراحة صوتهن للورا كتير عالي فبليز اتصرفي
- سوري آنسة كارولين انا بتمنى انو الوالدة تكون بصحة وسلامة بس برضو هدول مسافرين متلكم و ما فيني اعمل أي شي ..
- اكيد اكيد بعرف بس يعني انو بليز جربي تحكي انتي معهم بلاش انا اضطر احكي معهم لانو ساعتها اكيد رح اضايقهم وانتي اكيد ما بتحبي تسمعي شوشرة بالطيارة لانو هادا رح يؤثر على سمعة الخطوط الاماراتية فشو رايك ؟ ...
- اوكي اوكي خلص ولا يهمك بشوف شو الي بقدر اسويه ...
- يا رب يعدي هالرحلة على خير .... آآآآآآآه !! هذا ما حدثت به كارولين نفسها وهي تناظر ساعتها و تعد دقائقها بصميم لا ينفد !
" عهر الكلمات لا يتسابق سوى مع حالة من الإثنتين .. أحدهما فقدان العقل , و الأخر فقدان عزيز غالي .. عزيزتي كارولين تذكري كتابك المرتل , ارسل لك كلماته , اقرأيها بصمت قبل الخلود للنوم .. سفر المزامير الاصحاح الحادي والثلاثون في شرح العهد القديم و الحديث .. يسبح يسوع فنجد تضرعاته ممزوجة بتسابيحه تدعو لنا بالوفاء و بالمساعدة " ...
قرأت كارولين كلمات صديقها مايك الذي ارسل تلك الكلمات لها عبر رسالة نصية حالما فتحت جهازها الخلوي فور أن اعلن الكابتن دخول الطائرة للأجواء الأردنية ... كانت اربع ساعات مرهقة تساوي اكثر من اربعة أيام من الخوف و الإعياء .... هبطت الطائرة بمطار عمان .. و فور الهبوط تم نقل الأم لسيارة الأسعاف فورا وانطلقت كارولين بها لمستشفى الأردن مرافقة لوالدتها و التي كانت حالتها غير مستقرة كليا...
تناست كارولين حقائبها و اجرائات الخروج التي قام بها شخص آخر عنها عن طريق توصية خاصة من مدير الجوازات صديق والدها ... اما طاقم السفر فقد تنفس الصعداء بأن كارثة انسانية لم تحدث في أثناء الرحلة , و انما من الممكن ان تحدث لاحقا !!
اوصلت كارولين والدتها الى المستشفى واطمأنت انها في افخم واكثر الاجنحة الطبية راحة ورفاهية ... على بعد خطوات منها كان كارلوس عواد زوج مادلين يقترب بخطوات بطيئة متزنة وكأنه يعزف على الارض التي يسير عليها لحنا فريدا ....
كان لقاء كارولين بابيها مؤثرا للغاية , حضنها بشدة و بدأت كارولين تصرخ باعلى صوتها و هي ترتمي بأحضانه :
اوصلت كارولين والدتها الى المستشفى واطمأنت انها في افخم واكثر الاجنحة الطبية راحة ورفاهية ... على بعد خطوات منها كان كارلوس عواد زوج مادلين يقترب بخطوات بطيئة متزنة وكأنه يعزف على الارض التي يسير عليها لحنا فريدا ....
كان لقاء كارولين بابيها مؤثرا للغاية , حضنها بشدة و بدأت كارولين تصرخ باعلى صوتها و هي ترتمي بأحضانه :
- تعبانة يا بابي ... و الله تعبانة ! مو قادرة استحمل هالعزاب هادا كلو .. اعصابي متوترة و بدي نقاهة شي شهر لحالي بمكان ما بعرف فيه حدا .. مامي تعبانة و الدكاترة معاها من اول ما وصلنا .. كل الي بقولوه انها مرهقة و في عندها سوء تغذية ما كان موجود قبل السفر .. مع إني والله كنت اهتم باكلها و احنا سوا بالهند , بليز يا بابي اوعدني انو مامي تكون بخير و تقوم بالسلامة ، بليز يا بابي يلا أوعدني !
حضنها كارلوس بشدة ... احتواها بذراعيه ... قبّل جبينها الخالي من أي علامات تبرج حتى بدت كأي عاملة من عاملات النظافة في المستشفى و لكن ليس بالزي الوظيفي , و انما بزيها الذي ترتديه بعد انتهاء ( شيفت العمل ) ، قال لها :
- حبيبتي انتي هلأ روحي على البيت ارتاحي و انشالله بكرا الصبح امك بتكون بخير .. انتي بتعرفي سفرتها ما كانت سهلة و هياتنا كلنا جنبها .. حبيبتي أبو منصور تحت بستناكي , اركبي معاه و يلا على البيت ...
كارولين التي تحب دائما ان تعصي الاوامر انساقت بسهولة لطلبات والدها هذه المرة ... وكأنها انسانة اخرى ...
دخلت كارولين غرفة امها قبل ان تغادر , قبلت يدها الباردة و التي شُكّ فيها ابرتين علمت بأن واحدة منهما لمصل التغذية أما الأخرى فما تجرأت حتى للسؤال عنها .. وقبل ذهابها , نظرت لوالدها و قالت له :
- بكرا الصبح بدي مامي تكون بالبيت ... فاهم ؟! بكرة !! بكرة !!
الطريق للبيت بدا أقرب مما كانت كارولين تتصور ..
اشتاقت لعمان و نظافة شوارعها .. نسق اضائتها الليلية , و تلك الأشجار الخضراء على جوانب كل طرف من الشارع .. وحينما رأت دورية رجال الشرطة الليلية من وراء نافذة السيارة كان ذلك المشهد كفيلا بأن يمدها بالأمن و السكينة ، فحدثت نفسها :
- الله يخليكم , الشرطة في خدمة الشعب !
ثم امسكت هاتفها وتذكرت بان ترد على الرسالة النصية التي ارسلها مايك فردت بجملة واحدة فقط : ثانكس يا قلبي ..
كانت ليلة أقصر من المحتمل , نامت كارولين بنفس لباسها على سريرها خائرة القوى , سلمت نفسها و أفكارها لرخو فكري سيطر عليها بالكامل بعد ان تناولت حبة دواء ( فاليوم 10 ملغم ) شعرت جرائها بأن كل شيء مقبول .. كل شيء من الممكن أن تتم السيطرة عليه حتى ورد الى تفكيرها :
- حتى لو ماتت مامي فمعلش لانو هادا حال الدنيا الي بنعيشها .. ما حدا بدوم !
- الله يخليكم , الشرطة في خدمة الشعب !
ثم امسكت هاتفها وتذكرت بان ترد على الرسالة النصية التي ارسلها مايك فردت بجملة واحدة فقط : ثانكس يا قلبي ..
كانت ليلة أقصر من المحتمل , نامت كارولين بنفس لباسها على سريرها خائرة القوى , سلمت نفسها و أفكارها لرخو فكري سيطر عليها بالكامل بعد ان تناولت حبة دواء ( فاليوم 10 ملغم ) شعرت جرائها بأن كل شيء مقبول .. كل شيء من الممكن أن تتم السيطرة عليه حتى ورد الى تفكيرها :
- حتى لو ماتت مامي فمعلش لانو هادا حال الدنيا الي بنعيشها .. ما حدا بدوم !
كان صباح اليوم التالي كالليلة التي سبقته .. كئيب ومكفهر ويحمل في جنباته صفحات قدرية قد تغير اكوان وعوالم لاناس لم يعتادوا على تقلبات الزمن !!
وبعد ان استيقظت كارولين وشربت قهوتها وبدّلت ثيابها انطلقت الى المستشفى مجددا ... وحينما اقتربت من ذلك الجناح الذي ترقد فيه والدتها كان جل ما تتمناه هو ان تراها مستيقظة لتسرق معها احاديث من الزمن تتذكرها بها !
دخلت كارولين على مادلين التي كانت متمددة على سريرها ... عيناها المفتوحتان نظرتا الى كارولين بابتسامة الام الرؤوم التي لا يثنيها المرض عن حبها لابنتها ...
اسقاطات النظرات استحالت الى جمل شعرية تلتها سقطات في القلوب الحزينة الدامعة ...
- مامي انتي صاحية ... يا حبيبتي الله لا يحرمني اياكي يا رب !!
- انا صاحية يا امي ... قالت مادلين بصعوبة شديدة
- مامي لا تحكي خليكي مرتاحة
- كارولين ؟؟
- نعم يا امي ...
- عارفة شو الي رح يخليني مرتاحة ؟
- ايش يا امي ... احكيلي وانا بجيبلك اياه حتى لو لبن العصفور !!
- ضحكت مادلين بدون ان تصدر صوتا ثم اردفت : لا مش لبن العصفور بدي اياكي تصلي معي للعدرا !
- كارولين التي شعرت بالخجل قالت : بس يا امي انتي بتعرفي اني ما بعرف اصلي ولا حافظ صلوات ...
- مش مشكلة يا كارولين انتي بس تعالي اعطيني ايدك وعيدي وراي الي انا بقوله ...
اقتربت كارولين من امها ... امسكت يدها النحيلة الباردة ... نظرت اليها بعينيها وكأنها تخبرها انها اصبحت جاهزة لتلاوة الصلاة معها ...
- السلام عليك يا مريم ، قالت مادلين
- السلام عليك يا مريم ، رددت كارولين
- يا ممتلئة نعمة
- يا ممتلئة نعمة
- الرب معك
- الرب معك
- مباركة انت في النساء
- مباركة انت في النساء
- ومباركة ثمرة بطنك يسوع
- ومباركة ثمرة بطنك يسوع
- يا قديسة مريم ، يا والدة يسوع ، صلي لاجلنا نحن الخطاة ، قالت مادلين
- يا قديسة مريم ، يا والدة يسوع ، صلي لاجلنا نحن الخطاة ، رددت كارولين
- الان ... وفي ساعة موتنا ، قالت مادلين
كارولين الذاهلة نظرت الى امها التي نطقت بآخر جملة بدهشة شديدة خالطها الالم .... لم تستطع كارولين ان تردد تلك الجملة لانها تؤمن ان امها لن تموت ، على الاقل ليس الآن !!
. بكت كارولين لكن مادلين قالت بصوت تعب حاد :
- احكي يا كارولين كملي الصلاة يا امي بترجاكي ...
- ما بقدر يا مامي ...
- مشان امك يا كارولين مشاني
- الآن ... وفي ساعة موتنا .... قالت كارولين وهي تبكي ...
- آمين ... قالت مادلين وهي تبتسم ثم اردفت :
- ما تخافي على امك يا كارولين بعد اليوم وما تخافي بعد هالصلاة !!
- احكي يا كارولين كملي الصلاة يا امي بترجاكي ...
- ما بقدر يا مامي ...
- مشان امك يا كارولين مشاني
- الآن ... وفي ساعة موتنا .... قالت كارولين وهي تبكي ...
- آمين ... قالت مادلين وهي تبتسم ثم اردفت :
- ما تخافي على امك يا كارولين بعد اليوم وما تخافي بعد هالصلاة !!
لم تستطع كارولين ان تحتمل اكثر ... خرجت من الغرفة بعد ان قبلت والدتها واستئذنتها في العودة الى المنزل ... وحينما وصلت غرفتها استلقت على سريرها لتنام حتى وان لم يكن الوقت وقت نوم ... فقط ارادت ان توقف عقلها عن التفكير ...
ساعات قليلة باتت كالدقائق المعدودة استيقظت بها كارولين على صوت هاتفها و هو يرن فرجف مع رناته قلبها ...
- ألو .. قالتها بعنف خافت
- ألو بابا ... قال كارلوس
- اه بابي طمني كيف حال مامي ؟
- حبيبتي اياكي تيجي على المستشفى فورا
- ليه هيك صوتك بابي ؟ شو مالها مامي ؟
- حبيبتي هدي حالك ، انتي بس تعالي بسرعة .. كل شي تمام و ما تقلقي بس يلا تعي ...
- انتا لمتى بدك تضلك هيك ؟ قولي يا زلمة ابوس ايدك شو مالها مامي ؟
- كارولين لا تعصبي تعالي بستناكي هون بالمستشفى ..
انهى كارلوس الحديث ... لم تعلم كارولين ما الذي يحدث و لكنها علمت بأن مكالمة والدها المصون ليست مما يمكن تصنيفه بمكالمة طبيعية ....
لبست ثيابا اخرى غير تلك التي كانت ترتديها حينما ذهبت للمستشفى صباحا .... انطلقت بسيارتها السوداء مسرعة , تطلق الزوامير العالية حتى لو كان السير سلسا وسريعا ولكنها تريده أكثر سلالة و سرعة .. كانت تريد الشوارع التي تفصل بين المستشفى و بيتها بان تكون ملك لها وحدها فقط , تريد ان تسبق الزمن قبل أن يسبقها , فمكالمة الوالد تلك مكالمة ذات نوعية نادرة , تلك التي يصدر بها الأوامر فقط هي التي تخفي المصائب من خلفها ..
عند آخر اشارة ضوئية وقفت وهي تدعي في داخلها ...
من البعيد قدم رجل يبيع علكة ( شعراوي ) رخيصة الثمن وكعادتهم يمشون بخطوات غير منتظمة وبعيون راجية , بدأ البائع بالنقر على شباك كارولين و هو يتوسل تلك الشقراء بالعطف عليه حتى لو بدينار واحد .. رفعت يدها لها ملوحة بأن يذهب لغيرها كعادتها دائما ولكنها سرعان ما تذكرت أمها , فتحت نافذتها و اعطته مبلغا كبيرا من المال وقالت له :
- بليز ادعي لمامي لانها مريضة , ضلك ادعي طول اليوم لو سمحت .. و ما بدي منك علكة , بس بدي ياك تدعي بقلب صافي و بذمة و ضمير ...
تغير لون الاشارة الضوئية من الاحمر الى الاخضر فانطلقت كارولين بسيارتها وهي تحمل في عينيها نظرة الرجاء وسط ذهول البائع الذي قال :
- الله يكتر من مصايبك و من مصايب اشكالك ! انتو هالنوعيات هيك دايما , ما بتعرفوا الشفقة الا لما تصيبكم مصيبة ...
ثم بدأ ينادي مجددا :
- علكة علكة علكة !
على باب مستشفى الأردن دخلت كارولين بخطى متسارعة , تسبقها لهثاتها و هي تعبر ممرات ذلك المستشفى الحديث , تحدث نفسها وتقول :
- اهدي يا كارولين مو هيك , امك لساتها عايشة ... اكيد عايشة !!
آثرت كارولين صعود السلالم للدور الثالث لانها متأكدة بأن هناك من سيقف على الثاني و على الأول قبل بلوغ الطابق الثالث بحال إختيار المصعد كبديل ..
من البعيد رأت والدها يمشي في ردهة الطابق الثالث .. هرعت راكضة إليه و هي تقول :
- بابي وينها مامي ؟ ليش انتا مو عندها بالغرفة ؟
و قبل أن تسمع اجابته امسكت يد باب جناح والدتها ليوقفها الأب و يقول :
- كارولين ما بصير هيك .. الدكاترة جوا .. وضع امك صعب و ممنوع تفوتي , امك بالإنعاش و خلص بكفيكي هلكان بنفسك .. الي بشوفك بفكرك شحادة !
تغافل كارولين أباها و تفتح الباب بعنف .. رأت ما لا تمسحه مجموعة أزمان متحدة من ذاكرتها .. الأم ملقاة على سريرها مغمضة العينين .... عدة أطباء حولها و عدد لا يحصى من الممرضات .. صرخت بأعلى صوتها :
- مامااااااااااااااااااااااااااا !
وانقضت على السرير كالطفل البائس ثم اردفت :
- ماما ردي علي , ماما بليز ردي علي , ماما ردي علي .. انا كارولين , لو سمحتي ردي , انا بنتك .
وبنظرة غاضبة نظر بها الطبيب الى الممرضات ... بدأت الممرضات يحاولن ابعادها و هن يقلن :
- آنسة كارولين ما بصير هيك , لو سمحتي برا, انشالله خير ..
ردت عليهن بحدة :
- ما حدا الو دخل !! انا بدفعلكم فلوس مشان ترجعوا امي ... يلا رجعوها ... تركوني ... بدي اضل مع ماما !!
كانت جهود الممرضات اقوى من ارادة كارولين بالبقاء بجانب امها , بدأت بالبكاء بصوت عال و هي تصرخ :
- يا رب انا جاهزة لكل شي , دكتور انا ما راح ارضى انو ماما تموت .. يا دكتور يا دكتور ..
من الذراع الأيمن تمسك يدها ممرضة تلبس اللباس الزهري , اما من الذراع الآخر تمسكها ممرضة أخرى تحاول جاهدة ان تهدأها...
سحبتها الاثنتان وسلمتاها لوالدها الذي امسك بيدها ... ثوان قليلة كانت كارولين فيها قد السيطرة على نفسها وشعرت بذلك السائل الحار الفاتر ينسال بين فخديها .. تنظر بإعياء نحو الأرض , لم تصدق انها تبول على نفسها , تصرخ بصوت خال من الطاقة مجددا :
- ماما ... ماما ... ثم تنهار كليا و تسقط على الأرض ... جزء من جسدها على أرض نظيفة أما الجزء الأخر من نفس ذلك الجسد فيغطية بولها الذي بات باردا !
خرجت كارولين من المستشفى بعد توسلات والدها الذي اصر على توصيلها بنفسه الى المنزل بعد ان رأى حالها ... لم يكن يعلم انها تحب امها كل هذا الحب ... اعتقد ان كارولين فتاة متجردة من المشاعر تركض وراء انبساطها وكأسها ، تماما مثله !!
اما كارولين فقد خرجت من المستشفى و هي تعلم بان حياة امها لن تتعدى الأيام وهذا فعلا ما أكده الطبيب الخاص بالام المختص بالسرطان الليمفاوي و الحاصل على البورد الامريكي من جامعة نيويورك للعلوم الحديثة ...
لقد سمعت كارولين الطبيب بنفسها وهو يخبر كارلوس بأن وضع مادلين صعب للغاية و كحالة مرضية فلا يوجد شيء يمكن تقديمه سوى الدعاء لها و التخفيف عنها و بالأكثر فهي لن تعيش فترة زمنية تتعدى الاسبوع ..
حينما وصلت الى منزلها , خلعت ثيابها النجسة و استبدلتها بثياب أخرى نظيفة ثم اوت الى سريرها ...
في اليوم التالي وبعد ان استيقظت وغسلت وجهها وقفت امام خزانتها لتنتقي ما سترتديه ... تذكرت حب والدتها و تعلقها باللون الابيض فاختارته كلون لها و ذهبت , استغربت بأن والدها لم يكن اما جناح والدتها و لا ببهو القهوة و المدخنين ..
دخلت الى الجناح ... اقتربت من والدتها ... قبلت جبينها ...
دخلت الى الجناح ... اقتربت من والدتها ... قبلت جبينها ...
لاحظت ان أمها صفراء البشرة ... صفار غريب وكأن لونها الابيض الملائكي قد انسحب منها ... لمست كارولين يدي امها فوجدتهما باردتين كقطعتي ثلج ...
جالت ببصرها في ارجاء الغرفة ... على الزاوية اليسرى كان هنالك جهاز يظهر دقات القلب و التي كانت منتظمة , يصدر صفيرا في كل ثانية : بييب , بييب !
بجوار الجهاز كانت تتدلى دروب التغذية و التروية , كل تلك الاجهزة كانت تتصل بجسد مادلين الهزيل ...
بجوار الجهاز كانت تتدلى دروب التغذية و التروية , كل تلك الاجهزة كانت تتصل بجسد مادلين الهزيل ...
جلست كارولين على ركبتيها وبدأت تحدث امها ، اخبرتها كم تحبها وكم احبتها !
وبعد ساعات قضتها كارولين مع والدتها ، حل المساء على العاصمة عمان .. و كعادة عمان في ساعات المساء الاولى تعمها السكينة وتخلو من المارة و من السيارات إلا أعداد قليلة من أصحاب الحاجات .. أو أصحاب السمر والسلوى ..
لملمت كارولين نفسها المرهقة مجددا وقررت بان تذهب للبيت قبل ان تُجبر على الذهاب , فهي لن تتمكن من المبيت هنا لأسباب عدة أهمها عدم السماح لأي مرافق بالمبيت عند مرضى هذا الجناح , جناح الرعاية الحثيثة !
قبلت جبين امها و التي كانت لا تزال على حالها ، ضعيفة ، نائمة ، ومنكسرة ثم غادرت !!
لملمت كارولين نفسها المرهقة مجددا وقررت بان تذهب للبيت قبل ان تُجبر على الذهاب , فهي لن تتمكن من المبيت هنا لأسباب عدة أهمها عدم السماح لأي مرافق بالمبيت عند مرضى هذا الجناح , جناح الرعاية الحثيثة !
قبلت جبين امها و التي كانت لا تزال على حالها ، ضعيفة ، نائمة ، ومنكسرة ثم غادرت !!
ساعات البندول المتناثرة في ارجاء منزل السيد كارلوس عواد دقت الآن معلنة بداية الساعة الواحدة فجرا ... السكون والوحشة في ارجاء المنزل لم يبددهما الا رنات هاتف كارلوس الذي اجاب الاتصال متوقعا مسبقا هوية المتصل ...
- ألو
- السيد كارلوس ؟
- نعم تفضل .
- العمر إلك . المدام قلبها توقف قبل ساعة و خمس دقايق ، حاولنا ننعش القلب بالصدمات الكهربائية وبالانعاش القلبي الرئوي لكن الله اخد امانته ... نحنا سجلنا حالة الوفاة رسميا وبنتمنى حضورك باقرب وقت !
بالرغم من التوقع , و بالرغم من فرط رجولته ، وبالرغم من قلبه البارد واحاسيسه الميتة ... لم يقوَ كارلوس على تحمل سماع الخبر ...
وضع الهاتف جانبا ...اتجه الى ( الميني بار ) في غرفته ... صب الكثير من ( البلاك ليبل ) الذي لم يخلط معه اي شيء ... شرب الكأس دفعة واحدة ثم نهض من مقعده الوثيرتاركا سيجارته تنطفىء في منضدتها الكريستالية البوهيمية ثم نادى بأعلى صوته :
- كاروليييين !!
كان دوي صوت كارلوس قد ملأ أرجاء منزله ذي الطوابق الثلاث .. جعل كل قطعة أثاث به ترتجف خوفا و تتمنى بأن تختبأ خلف الأخرى من رهبة السيد الظالم الذي أحس بفقدان عزيز عليه , اما كارولين و التي كانت في سريرها تعيد في عقلها لحظات صلاتها مع امها ركضت فورا من غرفتها تصرخ على والدها و تقول له :
- لا تقولها .. ما بدي أسمعها هاي الكلمة ! اكيد عمالهم بكزبو , صح بابا ، ماما ما ماتت ! صح ؟
بدأت كارولين في وصلة بكاء عنيفة , بدأت بالبكاء على تلك الأم التي ماتت و التي لم تكن بجانبها ... قدمت الخادمات اللواتي بدأن بالبكاء , وضعت احداهن يدها على كتف كارولين وكأنها تهدأها وبصوتها الذي بدا مواسيا في تلك اللحظات قالت :
- She was a wonderful woman … may god rest her soul in peace !! please don’t cry miss Caroline because a woman like your mother is meant to be in heaven
في غرفة مكتبه في الطابق الارضي كان كارلوس يمسك بهاتف المنزل ويتحدث على الهاتف قائلا :
- اليوم الدفن و قداس الرحيل , و العزا ببدا من المسا , انا بلغت المكتب يحط نعي بكل الجرايد المحلية بالعربي و بالإنجليزي ....
اقفل السماعة بعد ذلك واتجه الى المستشفى لينهي اجراءات استلام الجثة والدفن بنفسه ، صحيح انه كان بامكانه ان يوكل الامور الى احد موظفيه الا انه اعتقد في تلك اللحظات انه سيفعل ذلك بنفسه كوداع اخير وتحية اخيرة لزوجته التي كان الحاضر الغائب عنها في فترة مرضها ...
في تمام الساعة الحادية عشرة صباحا وفي كنيسة مار يوسف الواقعة في عبدون كانتت الهيبة و الحزن و البهرجة تغطي الحي الغربي من المنطقة الراقية بالكامل بشكل عام و في الكنيسة بشكل خاص ... الجميع يرتدي الأسود كلون للحداد , جزء كبير من الحضور كان حزينا على فقدان الانسانة التي كانت عنصر ناجح للمرأة التي لم تستغل الثروة بصورة خاطئة وعملت جاهدة على تحسين أوضاع العديد من الأسر المستورة و الإنخراط بالأعمال الانسانية , اما الجزء الأخر فكان مهتما فقط بذلك الرجل .. للواجب ليس أكتر !
في الكنيسة ذاتها وضع التابوت في وسط منصة الصعود بينما كانت عيون مريم المرسومة على السقف تنظر الى التابوت الذي كان يحوي جثة مادلين و هي ترتدي الأبيض .. أما في الصف الأول فجلست كارولين على يمين أبيها تبكي تارة و تشهق تارة أخرى في لباس أسود و تحمل في يدها صورة لأمها , يخلفهم في الترتيب في المقاعد الخلفية اقاربهم من الاكثر صلة قرابة بالام الراحلة الى الاقل ...
بدأ القس قداسه ، و بدأ الجميع بالوقوف التدريجي مع ترديد لحن موسيقى الموت , كانت رائحة الشموع تمتزج برائحة الحزن فتخلق جوا كئيبا يهيمن على القلوب الحساسة و المرهفة , اما النور الشمسي فقد كان يدخل من خلال ذلك الزجاج الملون , فيعكس كل شيء قبيح لجميل .. و كل جميل لقبيح ...
دقائق أخرى أنهى القس فيها كلماته، ثم قبّل جبين كارلوس يليه جبين ابنته ... تلك القبلة المقدسة و التي تلهم من ذاقها بأن يحمل في داخله الراحة والهناء والاهم السلام الداخلي في ظل تلك الظروف الصعبة !
قبل الأنصراف و قبل نقل تابوت الأم للسيارة المخصصة مشت كارولين نحو منصة الحديث بخطوات واثقة , كانت تقف بثبات , بدأت بالحديث بعد ان سمح لها القس بذلك و قالت بصوتها الحنون الضعيف :
- بيوم متل هيك يوم انا وعدت الرب و العدرا و ماما اني اتغير و احاول دايما اني احسن من حالي , انا كتير حزينة على فقدانك يا ماما لاني ما شبعت منك .. بس اكيد بعمري ما راح اشبع لاني بحبك و راح دايما اخلي روحك فخورة ببنتك ...
تتوقف برهة لترفع صورتها الذي خفت عاليا و تكمل :
- هادي ماما ....
تقبل كارولين الصورة التي امسكتها في يديها بعد ان ترفعها عاليا ليراها الجميع قبل أن تنهار مجددا في بركة دموعها ..
وقبل ان تنزل من تلك الدرجات الخشبية , تذهب الى تابوت امها وتتناول وردة حمراء من احدى بوكيهات الورد الكثيرة المتناثرة على جوانب التابوت وتضعها على جسد امها مع صليبها الذهبي الكبير الذي خلعته من رقبتها ...
لحظات حتى شعرت كارولين بفقدان التوازن من جديد فما كان من ابيها إلا ان قام فورا وامسكها بيديه , وضع الاولى على كتفها والاخرى على خصرها !
أيام العزاء كانت تشبة ليالي ألف ليلة وليلة , خيمتان كبيرتان نصبتا في أقل من ساعتين أمام المنزل كانتا مزيتنان بشالات قماش من الساتان الأسود مع الفوال المحرر وثمة إضائات خافتة صفراء مع كراسي مخملية خمرية اللون جعلت من المكان اجمل من بيوت الافراح ... اما الطاقم الكبير من السفرجية و الخدم المستحضرين خصيصا من ( أوتيل الماريوت – عمان ) فقد وقفوا امام مدير مكتب السيد كارلوس الذي قال لهم بكل صرامة :
- بدي كل واحد منكم يكون متاكد انو عيوني عليه .. انا ما راح أسامح بأي غلط , مستر كارلوس دافعلكم كتيروبستنى منكم خدمة منيحة ومشرفة !
كانت أيام العزاء حزينة الطابع في بداياتها و لكنها سرعان ما تحولت لمكان لعرض الثروة والنعمة , تناول القهوة و تبادل الأخبار ..
اما كارولين والتي كانت تشعر بأنها منعزلة عن ذلك العالم كانت تشعر بالضيق أحيانا و بالحزن أحيانا أخرى .. تتذكر تلك الكلمات و تلك الصلاة التي رددتها وراء امها تماما كما تتذكر مسحة يدها الباردة ....
تذرف كارولين دموع تتلاشى فورا حين تربت على كتفها امرأة من صاحبات المجتمع المخملي بيدها الناعمة و أظافرها المطلية بلون أحمر قان وهي تقول لها :
- معلش حبيبتي .. ما بصير هيك تعملي بحالك , الماما كانت بتحبك !! شوفي كيف وجهك لونو تعبان يا حبيبتي .. خلص الحي ابقى من الميت يا عمري , أكيد الماما راح تكون فخورة فيكي لو بتعيشي حياتك بدل هالعياط الي جد عم بيهدم صحتك ، روقي انتي يا كارولين ، ازا بدك بخلي ابني جورج ياخدك على البحر .. اكيد راح تنبسطي وتغيري جو !
مالذي تهلوس به هذه المجنونة ؟! تستغرب كارولين مع نفسها من وقاحة هذه المرأة ...
ومن البعيد تسمع أصوات تلك النساء المخمليات يتحدثن و يتسامرن حتى انها في الليلة الثانية من ليالي العزاء سمعت أحداهن تقول للأخرى : يلا حبيبتي بكرا الصبح بشوفك هون بنشرب قهوة مع بعض .. ما تتاخري بستناكي ! بزعل منك لو تأخرتي ! و ترفع تلك السيدة اصبعها كعلامة على الاشارة بالتوعد .. بينما الأخرى تبتسم و هي تخفي ضحكتها ردئا للفضيحة !
اليوم الأخير من ياام العزاء بدأت كارولين نهارها بزيارة لقبر امها , تنهدت بتعب و هي تضع باقة الورود على قبرها , الغريب بأنها لم تبكي فقد شعرت براحة و طمأنينة وهي تجلس بجانب قبر امها , وبعد ان انتهت غادرت المقبرة بعد ان رددت نفس الصلاة التي رددتها وراء امها في المستشفى .
بعد أيام معدودات بدأت الحياة داخل المنزل تعود لطبيعتها .. كارلوس يذهب لمشاغله حوالي الساعة التاسعة من كل صباح وفي بضع الأحيان يمتلك بضع دقائق يتناول فيها الإفطار مع كارولين ..
أما كارولين فقد كانت جهود صديقاتها لتحسين وضعها النفسي تبوء بالفشل في كل مرة , وأما حياتها فقد بدأت تنحو نحو جانب سوداوي ...
كانت تذكر أمها في أغلب الأحيان و تزور قبرها يوميا ! لم تعد تلك الفتاة التي تتباهى بجمالها ولا بلباسها .. تجلس ساعات طويلة تناظر صورها و صور أمها المعدودة , علقت جزء منها على الحائط و جزء آخر في براويز تناثرت في زوايا البيت و غرف النوم , اما على مدخل البيت الخارجي فقد وضعت صورة كبيرة لها تجمعها بأمها و هي تحضنها من الخلف بعد ان كبرتها ( 70 سم في 120 سم ) ...
في صباح يوم الأربعاء كان الجو في العاصمة الأردنية بارد نسبيا ...
بعد تناول الإفطار البارد مع الوالد وهو يلتهم الجرائد وقوائم البورصة بعينيه أكثر مما التهم من الافطار و قبل مغادرته للمنزل قال لكارولين :
- يا بنتي يا حبيبتي الموت حق , لمتى بدك تضلك زعلانة هيك ؟
- بابي بليز سيبني بحالي
- لا ما راح اسيبك , انتي بنتي و انا قلقان عليكي , كل ليلة بتشربي فاليوم , و لا بتروحي ولا بتيجي و لا بتشوفي حدا .. شوفي شكلك و شوفي صحتك مو هيك يا بابا , قالها بصوت هادئ
- ما حدا الو دخل , و انت ما الك دخل فيي و سيبوني بحالي سيبوني بحالي خليني متل ما انا .. الي بدك ياني انساها اصلا انت نسيتها وهي عايشة , روح وخلبني بحالي !
دهش الاب من اجابة ابنته الخالية من أي علامة للذوق او الادب او الاحترام ثم غادر المنزل بدون أي انفعال و لسان حال يقول : هالبنت انجنت ! اكيد انجنت !
اليوم الأخير من ياام العزاء بدأت كارولين نهارها بزيارة لقبر امها , تنهدت بتعب و هي تضع باقة الورود على قبرها , الغريب بأنها لم تبكي فقد شعرت براحة و طمأنينة وهي تجلس بجانب قبر امها , وبعد ان انتهت غادرت المقبرة بعد ان رددت نفس الصلاة التي رددتها وراء امها في المستشفى .
بعد أيام معدودات بدأت الحياة داخل المنزل تعود لطبيعتها .. كارلوس يذهب لمشاغله حوالي الساعة التاسعة من كل صباح وفي بضع الأحيان يمتلك بضع دقائق يتناول فيها الإفطار مع كارولين ..
أما كارولين فقد كانت جهود صديقاتها لتحسين وضعها النفسي تبوء بالفشل في كل مرة , وأما حياتها فقد بدأت تنحو نحو جانب سوداوي ...
كانت تذكر أمها في أغلب الأحيان و تزور قبرها يوميا ! لم تعد تلك الفتاة التي تتباهى بجمالها ولا بلباسها .. تجلس ساعات طويلة تناظر صورها و صور أمها المعدودة , علقت جزء منها على الحائط و جزء آخر في براويز تناثرت في زوايا البيت و غرف النوم , اما على مدخل البيت الخارجي فقد وضعت صورة كبيرة لها تجمعها بأمها و هي تحضنها من الخلف بعد ان كبرتها ( 70 سم في 120 سم ) ...
في صباح يوم الأربعاء كان الجو في العاصمة الأردنية بارد نسبيا ...
بعد تناول الإفطار البارد مع الوالد وهو يلتهم الجرائد وقوائم البورصة بعينيه أكثر مما التهم من الافطار و قبل مغادرته للمنزل قال لكارولين :
- يا بنتي يا حبيبتي الموت حق , لمتى بدك تضلك زعلانة هيك ؟
- بابي بليز سيبني بحالي
- لا ما راح اسيبك , انتي بنتي و انا قلقان عليكي , كل ليلة بتشربي فاليوم , و لا بتروحي ولا بتيجي و لا بتشوفي حدا .. شوفي شكلك و شوفي صحتك مو هيك يا بابا , قالها بصوت هادئ
- ما حدا الو دخل , و انت ما الك دخل فيي و سيبوني بحالي سيبوني بحالي خليني متل ما انا .. الي بدك ياني انساها اصلا انت نسيتها وهي عايشة , روح وخلبني بحالي !
دهش الاب من اجابة ابنته الخالية من أي علامة للذوق او الادب او الاحترام ثم غادر المنزل بدون أي انفعال و لسان حال يقول : هالبنت انجنت ! اكيد انجنت !
جلست كارولين بغرفة المعيشة على المقاعد الجلدية خمرية اللون ذات الأزرار الكبيرة , كانت شبابيك الغرفة عالية نظيفة , تظهر جزء من الحديقة الخارجية المطلة على الشارع الفرعي , من خلالها ترى كارولين الأشجار و هي تتحرك و تصدر أصوات حفيف أوراقها ، وثمة بضعة صور للعائلة السعيدة تزين الطاولة المستديرة في المنتصف متوازية تماما مع النمر البورسالاني الأبيض ذو الأنياب الذهبية اللماعة ..
كعادتها عندما تجلس وحيدة بعد موت امها تبدأ ذكرياتها تلعب على أوتار الحنين ترافقها دموعها و التي ترافقها صوت الأشجار و حفيف الورق في غرفة حميمية الطابع و لكن باردة المسكن و المعيشة ....
دخلت الخادمة باميلا على كارولين فقطعت خلوتها وقالت لها :
- صاحب إنتا اسمو مايك على الباب بدو يشوفك اخليه يفوت هون ولا عالصالون ؟
تذكرت كارولين مايك فورا و شعرت بحنين بالغ له و لسهراته و نكاته الفاسقةوتذكرت كيف تجاهلته كل هذه الفترة بالرغم من اتصالاته المتكررة ... قالت كارولين لباميلا وهي تكفكف دموعها : خليه يفوت هون !
أصوات أقدام مايك القادمة من البعيد تقترب تدريجيا من غرفة المعيشة , تقف كارولين و هي ترتدي بيجامتها الشبة عارية تغطيها بروب ( دو شامبغ ) ساتاني أسود , و بعد تبادل التحية تطلب منه الجلوس و تطلب من باميلا بان تحضر قهوة لمايك ....
- كارولين حياتي انا كتير اشتقتلك ، قال مايك
- والله وانا كمان
- العمر الك و لكل حبايبك , بعرف انو فقدان الام مو اشي سهل , بس الحياة بدها تكمل وانا ما رح الومك انك ما كنتي تردي علي كل هالفترة هاي !
- و الله تعبت يا مايك , كل يوم بحكي و بسمع هالجملة شي مليون مرة , بس بكتشف اني لسا بتعب أكتر من الأول .. حالتي مش عم تتحسن ! وبخصوص اني ما كنت ارد عليك اكيد انت متفهم وضعي !!
- اكيد حبيبتي انا مش زعلان منك بس يا كارولين شوفي حالك و شوفي وجهك , مبين عليكي كتير تعبانة , و هادا الحكي ما بصير ..
- بعرف انو ما بصير .. بس انا كمان انسانة و لو تشوف الماما لما ماتت كيف كانت تعبانة , هادا المنظر كتير تاعبني يا مايك كانت صفراء ... لونها كلو اصفر ... هاي كانت اخر مرة اشوفها فيها ... نضارتها كانت راحت منها .. مو قادرة أنسى هالمشهد ولا أتناساه , انا تعبانة مايك , كتير تعبانة !
تبدأ كارولين بالبكاء بحدة بينما مايك يجلس بجانبها ... اقترب منها ... قبّل جبينها .. احضتنها فزاد تأثرها و بكائها فقالت له :
- بليز ضمني اكتر .. احضني اكتر يا مايك , انتا متل أخوي ... اوعدني انك ما تتركني , انا تعبانة يا مايك .. و ما في حدا حاسس فيي !
يتنهد مايك و يضمها لحضنه و لصدره , يحدث نفسه و يقول :
- انا بحلم ولا شو ؟ معقول انا حاضن كارولين ؟!!
شعرات صدره الظاهرة من قميصة الأبيض تصطدم بوجنة و جبين كارولين الناعم ، مجرد تلك الفكرة التي اصبحت حقيقة كانت كافية لاثارة تهيجه ....
بدأ مايك يضع يديه على جسد كارولين ثم انسابت يداه بسهولة على ذلك الروب الساتاني الأسود , أخذ يتحسس جسدها بينما كانت كارولين تتنهد و تخبره عن مدى حاجتها له كاخ محب عطوف بحالها ... كان مايك يزيد هيجانه كلما مرر يده على ظهرها بينما هي كانت تكمل حديثها معه وتخبره عن حالها وكم هي متعبة ووحيدة !!
دقائق و إذ بباميلا تدخل الغرفة و تقول :
- ميس كارولين هاي القهوة بدون سكر الك .. و تشير بالفنجان الأخر لمايك ...
تمسح كارولين دموعها و تقول :
- آآآه شو كنت محتاجة حدا يحضني متلك يا مايك ... حضن الاخ والصديق الحقيقي !!
أما مايك الذي صحح جلسته بعد ان لعن باميلا في داخله الف لعنة على قدومها في مثل ذلك الوقت الغير مناسب فقد اخفى سريعا علامات هيجانه وبدأ بتكرار نفس الكلام الاصولي المنمق قائلا :
- هادا حال الدنيا كلنا رح نموت .... اي وقت بتحتاجي حضن انا رح اكون موجود مشانك !
ملاحظاتي :
1- حقيرة هي الدنيا حين تختلط تعاريف القيم , كالأخوة و الصداقة بالجنس و الشهوة ...
مرهقة هي تلك الليالي التي تؤنس بها وحدتك بالذكريات لمن رحل متناسيا من ينتظرك ...
ومؤلم جدا أن ترى بأن المادة هي مقياس للسعادة , و بأن السعادة شيء نسبي و غير ثابت ....
أما حين تفقد القدرة على التمييز بين الأبيض و الأسود فاعلم بأن الحياة لا تستحق أن تحتويك !
2- ذلك هو السبب الثاني لتأخري في نشر الحكاية ... قصة كارولين هي التي اخرتني ... لم ارد ان اكتبها لانني بكيت مع كل كلمة فيها والدي الذي احيي هذه الايام ذكرى وفاته الاولى ... مات وانا بعيد عنه وقد امتلأ قلبه بكرهي .. رحمك الله يا ابي وغفر لي ولك ....
يتبع .....
************************************************
الحكاية الرابعة : حكاية سيد

عنوان الحكاية : احلام وردية
المكان : محافظة القاهرة – جمهورية مصر العربية
الزمان : بضعة اعوام من الان
بالرغم من ان سيد لم يزر باريس او بالاحرى لم يخرج من محافظة الدقلهية الا انه كان يتصور ان القاهرة تماما كباريس او كما كان يراها في افلام الستينات الخاصة بسعاد حسني ورشدي اباظة ونجيب الريحاني وغيرهم ...
وباقتراب السيارة البيجو من القاهرة بدت ملامح تلك المدينة تتضح شيئا فشيئا وبدأت الفلل النظيفة البيضاء الحجرية التي كان يتصورها سيد في مخيلته تستحيل الى عمارات سكنية متباينة الالوان ومتلاصقة وقديمة حتى ان بعضها قد اوشك على السقوط ...
تلك هي منطقة وسط البلد التي حطت فيها سيارة البيجو رحالها ....
نزل سيد من السيارة ورأى تمثال رمسيس الذي لم يكن قد نقل من الميدان المعروف ( بميدان رمسيس ) بعد ... كان ذلك اول ما يراه من آثار الفراعنة ... هاله منظر ذلك الفرعون الحجري الضخم وتلهف قلبه الى ان يشاهد الاهرامات لكنه صمم في داخله انه في اليوم الذي سيذهب فيه الى الاهرامات لن يكون سيد الحالي الفقير وانما سيد آخر لم يعرفه بعد ....
التفت سيد الى الشوارع التي تناثرت القمامة على جانبيها ، هاله كمية البشر الذين يسيرون على تلك الشوارع حتى انه لم يصدق ان من الممكن ان يحتوي مكان واحد كل ذلك التجمع من الناس ...
وكيف يصدق سيد وهو ابن ( ميت غمر ) واكبر تجمع رآه في حياته لم يتجاوز الثلاثين شخصا ؟
- هي دي القاهرة !! ده انا كنت فاكرها احلى من كده !! فين الجناين ؟ فين الشوارع النضيفة ؟ فين الفلل ؟ وليه الناس شكلها كده كل واحد روحو في مناخيرو ؟ قال سيد في نفسه ...
وبالرغم من خيبة الامل التي اصابت سيد الا انه انبهر ولو خفية بينه وبين نفسه بالقاهرة ... فمقارنة مدينة كبيرة كالقاهرة الى قريته جعلته يعيد حساباته من ناحية ويطمئن انه لا يمكن لاحد ان يجده في زحام كل هؤلاء البشر من ناحية اخرى ....
كان الجوع اول قرصة قرصت سيد في القاهرة ...
قرصه الجوع قبل ان تقرصه الخيانة وقبل ان تقرصه وحشية البشر التي لم تكتف بان تتجسد في شخص عبدالعال او شخص زينب ....
وحينما شعر سيد بذلك الجوع الذي هتك جدران معدته حتى اصبح يتلوى ، تذكر انه يحمل النقود في جيبه فاتجه باحثا عن مكان يأكل به فوجد عربة واقفة في الشارع محاطة بالزجاج من كل مكان ...
تلك العربة تحمل في نصفها ( قدرة ) كبيرة من الفول الذي يطبخ في داخلها اما النصف الاخر فقد احتوى على مقلى بزيت اسوّد لونه لكثرة استعماله في قلي الاصناف المختلفة من الطعمية الى البطاطس المقلية او الباذنجان ...
- عندك طعمية ؟ قال سيد
- ايوه
- بكام السندوتش ؟
- خمسين قرش
- طيب عايز سندوتشين طعمية وسندوتشين بطاطس وسندوتش شيبسي وبجنيه مخلل ...
- ثلاتة جنيه ونص ...
- ياااااه ؟ مش كتير ؟!!
- خلصنا يا استاز .... قال البائع
- حاضر حاضر تفضل ....
تناول سيد من البائع الساندوتشتات التي لفت باوراق من كتب مدرسية فاختلط الزيت الذي كان يرشح من الساندوتشات بالحبر الاسود ليجعل التلوث الغذائي متمثلا بابهى صوره ...
وبينما كان يأخذ الساندوتشتات من يد البائع كان سيد يُحصي كم بقي معه من نقود ولما وجد ان ما بقي معه اكثر من خمس وثمانين جنيه انفرجت اساريره وقررر ان ينقض على الطعام بنهم ...
اتجه سيد الى احد الارصفة ... وعلى ذلك الرصيف فتح الكيس الذي يحتوي على المخلل واكل بصلة مخللة ليجعل طعم فمه حاذقا قبل ان يتناول الطعمية والبطاطس ....
بدأ يأكل بنهم شديد فالجوع قد اعياه وفي عقله كانت ثمة تساؤلات تدور عن كيف سيعيش في مدينة بحجم القاهرة تعتمد على السرعة كعامل حيوي ؟ اي سينام ؟ وماذا سيفعل بعد ان تنفد نقوده ؟
في قلب سيد الذي ازدادت نبضاته كان ثمة شعور بالخوف من المجهول الذي ينتظره ... خوف ابطىء مضغ اللقمات في فمه وابطىء حركتها في المريء باتجاه المعدة فغص سيد بتلك اللقمات حتى بصقها ...
وبعد ان انتهى من تناول طعامه ، قرر ان يتجه قي جولة في شوارع القاهرة التي كان يراها لاول مرة في حياته ...
كمثل تلك الاوقات في كل سنة كانت الشمس قد اخذت موقعها في كبد السماء ونفثت لهيبها وكأنها تعاقب اولئك البشر الذين يمشون تحتها ... تعاقبهم على خطاياهم او احلامهم ... لا فرق فالاحلام البشرية دائما تنطوي على جزء من الخطيئة ...
كانت الشمس تلفح وجه سيد والعرق يتساقط من كل مكان في جسده النحيل ...
مشى سيد وهام على وجهه في شوارع وسط البلد وهو لا يعرف اين يتجه ولا اي الشوارع يسلك ... لكنه عرف بعدها بفترة من الزمن وبعد ان اصبح خبيرا في شوارع القاهرة ان رحلته الاولى قد بدأت في امتداد شارع رمسيس حتى قطع محطة مترو ( احمد عرابي ) ثم ( جمال عبدالناصر ) ورأى هناك ( دار القضاء العالي ) التي طالما كان يراها في الافلام العربية واتجه بعد ذلك الى شارع طلعت حرب ودخل من خلال ( ممر بهلر ) الى امتداد شارع ( قصر النيل ) ثم بصدفة عابرة مشى في ( شارع الشواربي ) الشهير ....
كان سيد في تلك اللحظات يطالع المارة وهو يزاحمون بعضهم على الطرقات والارصفة ...
الشوارع الفسيحة والبشر الذين لا تقل اعدادهم خلقوا له جو من الرهبة والخوف من تلك المدينة الكبيرة ... ذلك الخوف جعله يعيد تساؤلاته ويفكر فيما اذا كان قد اتخذ الخطوة الصحيحة بهروبه !!
صحيح انه خائف من القاهرة الا انه بعد ان وازن المعادلة في داخله قرر ان خوفه من المجهول افضل من خوفه من زينب وابيه وافضل من تذوق المر والعلقم الذي كان يحس به في قريته وعلى يد اقرب الناس اليه ....
كان سيد يمشي وعيونه على المحلات التجارية الكبيرة ... رائحة الجلود التي انطلقت من الاحذية اللامعة اثارت حاسة شمه ومناظر الثياب المبهرجة التي عُرضت على المانيكات في الواجهات الزجاجية للمحلات استفزت مُستقبلات الابصار في شبكية عينه ... قال لنفسه :
- امتى بس يا واد يا سيد حتخش تشتري من المحلات دي الهدوم الي نفسك فيها ؟ امتى بقا تشتري من غير لا حساب ولا تفكير بالفلوس ؟ الله ده انت حتبقى حلو اوي اوي ... بس ازاي ؟ ازاي وانت مش بتعمل حاجة ؟ انت لازم تشتغل يا سيد علشان تعرف تحقق احلامك .... اشقى وكل والبس بعرق جبينك !!
مشى سيد ومشى حتى اضنته قدماه ... حشرجات من الالم هدت اطرافه فاقعدته عن الحركة ليستريح قليلا ... وبينما كان يستريح كانت تراوده تلك الافكار مجددا يتخللها سؤال واحد يطرق عقله بشدة :
- هو انت يا سيد بهروبك عملت الصح ولا دي خطوة حتندم عليها كتير ؟
لم يمهل نفسه ليسمع او يفكر في اجابة .... قرر ان ينهض ويمشي مجددا قاطعا نفس الطريق التي اتى منها قبل ان تغيب الشمس فان غابت قد لا يتمكن من التعرف على الشوارع التي اتى منها وبذلك لن يجد مكان يأويه ويقضي فيه ليلته فقد قرر ان ينام في ( مسجد الفتح ) في ميدان رمسيس الذي بدأ منه مشواره ...
شارفت الشمس على المغيب ... وشارفت قدما سيد على الاستسلام ، وقبل ان تخور قواه وصل الى المسجد ونام كالقتيل وهو يردد في عقله :
- بكرة لازم اشوفلي شغلنة آكل منها عيش ... حتى لو عيش حاف !!
نهض سيد على صوت اذان الفجر في مسجد الفتح ... قام وتوضا وصلى مع الجماعة ...
اشرقت الشمس فذهب سيد الى نفس عربة الفول التي اكل عليها في اليوم السابق وتناول نفس الطعام الذي تناوله بل انه دفع نفس المبلغ الذي دفعه ....
وبعد ان اعطى لنفسه دفعة جيدة من الطاقة انطلق يبحث عن عمل يقتات منه ويعتاش على ما سيُجزى به منه ...
دار سيد على المطاعم ، المقاهي ، الكافيهات وبعض المحلات الخاصة ببيع المواد الغذائية ... بعضهم رفضه لصغر سنه وبعضهم الاخر بسبب لهجته القروية نوعا ما وبعضهم بسبب منظر جسده الانثوي وصوته الناعم ، اما سيد فقد رفض البعض الآخر بسبب نقص الاجر او لانه لم يشعر بالارتياح منذ اول وهلة ...
مرت ثلاث ايام تجاوز فيها سيد منطقة وسط البلد الى منطقة العباسية ثم الى المهمات ثم الى مدينة نصر ... لم يجد سيد من يوظفه او يقبل به ... وحينما ظن ان الامل قد انقطع وان رحلة العودة الى قريته قد باتت قريبة ... وحينما صرف معظم ما كان معه من نقود رأى في طريق عودته من مدينة نصر محل سوبرماركت قرر ان يطرق بابه لعله يجد فيه ضالته بالرغم من اليأس والاحباط اللذان سيطرا عليه ...
- السلام عليكم ، قال سيد وقد اتخذ مظاهر الورع والصلاح بعد ان رأى صاحب المحل الذي بان على محياه اثار الايمان من خلال لحيته الطويلة وزبيبة الصلاة التي بانت في جبهته ...
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ...
- من فضلك يا حج ما الاقيش عندك شغلنة ؟
- انت تعرف تشتغل ايه ؟
- اي حاجة انت تؤمر بيها ... انا ولد غلبان يا حج ... جاي من البلد علشان اشتغل هنا في القاهرة وما عنديش حتة انام بيها وبابا متوفي وانا بصرف على مامتي وخواتي الخمسة .... ربنا يكفيك شر المرض يا حج ولا يبليك ... والنبي شوفلي اي حاجة اشتغل بيها ...
- خلاص يا بني اهدى ... انت اسمك ايه ؟
- اسمي سيد ...
- اهلا يا سيد بس لو كان اسمك محمد ولا عبدالله كان حيبقى احسن لان خير الاسماء ما حُمّد وعُبّد ...
- اغيره علشان حضرتك يا حج !! قال سيد وهو يحاول ان يشتري عطف صاحب المحل بعد كل الكذب الذي قاله ...
- هاهاهاهاها ... يا واد يا فسل !! انت فاكر ان انت حتاكل بدماغي حلاوة ؟!! هههههههه ... ماشي يا عم سيد حاجربك اسبوع لو عجبتني يبقى تكمل معانا بازن الله وما تقلقش حديك كل يوم 15 جنيه حلو ؟
- قال سيد في نفسه : 15 في 30 يبقوا 450 جنيه في الشهر ... الله ده حلو جدا ثم قال بصوت عال : تسلم يا حج ان شاء الله حبقى عند حسن ظنك بس المشكلة ان ما عنديش حتة انام فيها ...
- خلاص يا سيدي متزعلش نام مع ( مرسي ) هنا في المحل بس بقولك ايه انا عايز بطاقتك ... انت معاك بطاقة ؟
- ايوه يا حج تفضل ...
- ماشي يا سيد انا حمشي بقا دلوقتي ... متنساش تقفل المطرح يا مرسي لما تخلصوا ... ولاقي لسيد مكان ينام فيه ...
ساعات مرت بدأ مرسي باقفال السوبرماركت ... وبعد ان اقفله وجد لسيد فراش لينام عليه واعطاه بطانية خفيفة ليتدثر بها ...
في اليوم الثاني اطلع مرسي سيد على اسعار المواد الغذائية واعلمه بمهامه ...
- بص يا سيد ... كل يوم الصبح تنظف المحل ... ولو التلفون رن وانا ما كنتش جمبو او الحج ما كانش جمبو ما فيش مشاكل ترد على التلفون تاخد الاوردر لو حد طالب حاجة ... وبرضو حتشتغل ديليفري ...
- يعني ايه ديلفري يا مرسي ؟
- يعني توصل الحاجات للزباين يا روح امك !!
- اها ... حلوة ديليفري دي عجبتني ...
في اليوم الثالث وبعد ان قام سيد بمسح الارض وكنسها ... ارسل مرسي سيد في طلبية الى احدى الزبائن في عمارة قريبة من السوبرماركت ... قال مرسي :
- بص يا سيد ... لما يفتحلك الزبون الباب تروح مبتسم كده ابتسامة عريضة وتقولو تفضل يا فندم ... ده الاوردر الي حضرتك طلبتو ... بس كده ... وترن الجرس بشويش ... متضغطش جامد !! حسك عينك حد يشتكي منك !! فاهم ؟
- حاضر يا مرسي ... ابتسم واضرب الجرس بشويش ... خلاص فهمت !!
- طب يلا يا خويا ... قال مرسي
مشى سيد وفي يده الاكياس التي يفترض به ان يقوم بتوصيلها وطوال الطريق وهو يحدث نفسه ويقول :
- ابتسامة عريضة واضرب الجرس بشويش !! ابتسامة عريضة واضرب الجرس بشويش !!
وحينما وصل الى تلك الشقة ... رن الجرس بلمسة خاطفة ... فلم يفتح احد ...
- يمكن البشويش بتاعتي كانت بشويش اوي !! حضرب الجرس تاني !! قال في نفسه ....
رن الجرس مرة اخرى اطول قليلا من سابقتها وانتظر ... سمع صوت خطوات تقترب فشعر بقلبه يدق الف دقة فهذه هي مرته الاولى في توصيل الطلبات ... ذكّر نفسه قائلا :
- ابتسامة عريضة !! ابتسامة عريضة دلوقتي !! خلاص انا ضربت الجرس بشويش !! يبقى دلوقتي دور الابتسامة العريضة !!
بينما كان يسمع صوت المفتاح وهو يدور في قفل الباب رسم الابتسامة العريضة .... وحينما فُتح ذلك الباب اختفت تلك الابتسامة وتدورت زوايا فم سيد لترسم الدهشة بدلا من الابتسامة اما عيناه فقد دارت في حركة عمودية من اعلى الى اسفل وهو يحدق بذلك الرجل الطويل العريض الذي وقف امامه بالثياب الداخلية فقط ... في تلك اللحظات لم يدرك سيد ان ما يراه هو منظر عادي لكن عيناه التي لم تعتد غير طنطاوي وجدت ان المنظر جدير بان تتمعن فيه وعقله لم يستوعب تلك الاشارت الكثيفة التي ارسلتها عيناه الى مركز الابصار ...
- انت ؟ قال الشاب ....
- انا ... قال سيد وهو يتأتأ ...
- ايوه .. انت !! فيه ايه انت مالك كده بتبصلي !!
- لا ولا حاجة يا فندم تفضل ادي الاوردر الي طلبتوه حضرتك !!
- كم الحساب ؟
- 18 جنيه و خمسة وسبعين قرش ...
- ماشي استني شوية ...
استدار الشاب ودخل الى الداخل وقد حمل في يده الاكياس .... وعاد بعد دقائق وهو يحمل في يده عشرين جنيه اعطاها لسيد بينما سمع سيد صوت انثوي غريب الطابع من الداخل يقول :
- يا حودة !! ادي الواد بتاع الديلفري العشرين جنيه كلها وقوله خلي الباقي علشانك !! ماتخدش منه باقي !!
- خلي الباقي على شانك ... قال الشاب الذي استنتج سيد بانه هو المسمى ( بحودة ) ...
عاد سيد الى المحل ذاهلا وهو لا يقوَ على ان يطرد ( محمود ) او ( حودة ) من ذهنه ... لا يقوى على ان يطرد تلك الصورة من عقله ... وحينما وصل الى السوبرماركت سأله مرسي :
- ها عملت ايه ؟
- ضربت الجرس بشويش ورسمت ابتاسمة عريضة على وشي !!
- برافو !!
- عجبتك شغلنة الديليفري ؟
- دي شغلنة زي الفل !! قال سيد وصورة الثياب الداخلية الخاصة بحودة قد لمعت في دماغه !!
في المساء وبعد ان انتهى يوم آخر من ايام العمل وبالتحديد على الفراش البالي استلقى سيد ... وكعادته قبل ان ينام كان التفكير كل ليلة في امور حياته قد اصبح نسق روتيني يراوده كل يوم قبل ان ينهي يومه ... بدأ سيد نسقه الروتيني بصورة حودة التي كانت تطرق مخيلته بقوة واتبعها بصوت الانثى الذي امر حودة بان يترك له البقشيش ... ذلك الصوت الذي سمعه به شيء غريب ... كانه صوت انثوي لكنه خشن !!
بعد ذلك اطلق هذه الصور من مخيلته وبدأ يفكر في احلامه ... كانت الاحلام قد بدأت تتخلص من الوانها الرمادية في مخيلته وتزدان بالوان قوس قزحية في واقعه .... وحينما بدا ان الحياة القاسية قد ولت وان هناك حياة فضلى بانتظاره ابت الا ان تنزل من عينيه دمعة فرحة غسلت سواد الحرق من راسه وسواد الحقد في قلبه ...
لم يدر سيد في تلك اللحظات ان قريته التابعة ( لميت غمر ) لم تكن الا اقرب واقرب من ان تغتال احلامه المزدانة بنفس الالوان القوس قزحية التي بدأت تفيء على واقعه !!
يتبع ....
لم يدر سيد في تلك اللحظات ان قريته التابعة ( لميت غمر ) لم تكن الا اقرب واقرب من ان تغتال احلامه المزدانة بنفس الالوان القوس قزحية التي بدأت تفيء على واقعه !!
يتبع ....


19 التعليقات:
تامر، قصة رائعة بمعنى الكلمة. أفهم تماماً سبب تأخرك بهذه الحلقة وألم قصة كارولين... رحمة الله على والدك... فقدان أحد الوالدين من أشد مراحل حياة أي إنسان ظلاماً...لا أدري ما أقول لك غير أن الوقت وحده سيخفف هذه المشاعر الأليمة. رحمة الله على والدك ولا تحرمنا من إبداعك... نحبك جداً ونتمى لك كل الخير يا أحلى تامر...
حبيبي تامر
قلبي معك و بتمنى اقدر اعملك شي يخفف عنك حبيبي.
جد مش عارف شو احكيلك لاتنو اي شي رح يكون حكي. الله يرحمو برحمتو ويكون معك حبيبي.
كل قصصك روعةزي دايما كريم بمشواره الديني بيشبهني كتير بس بالعكس انا هلا ما اللي دخل بالدين و لا الصلاة مرات بفكر شوي انو كيف صرت هيك انسان لا مبالي و عديم احساس و انو كل هاي المصايب بسبب انو الله زعلان مني بس كاستين دبل فودكا و شوية رد واين بحلو القصة.
قصة كارولين قصة بتخلي الحجر يبكي لانو حتى لو كانت بنت ما بتهتم الا بلبسها و منظرها فقدان الام شي كتير صعب .
انت غيرت كلمة بالصلاة المريمية و انا متفهم لهاد الشي :)
انا بحبك كتير و كتير اشتئتلك و مرة تانية ئلبي معك حبيبي
الكره الحب ...الوفاء والخيانة
الأمل واليأس ... الحزن والفرح
المثلية والغيرية
جمعت كل المشاعر والأفكار البشرية المتناقضة في قصصك هذه ونشرت غسيلنا نحن البشر بأسلوب أدبي رائع ذكرتنا ببشريتنا وضعفنا وتناقضاتنا وتيهنا الذي نعيشه وإن كان بعضنا غافلا عنه غارقا في أحلام الدنيا العابرة...
جميلة هي قصصك أحبها وأحب كاتبها كيف لا أحبها وهي تذيقني حلاوة البكاء المر !! وتربت على عاتق روحي المتهالكة...
قرأت قصصك فجر هذا اليوم وبعد أن انتهيت من قراءة قصة كريم ارتفع صوت المؤن فذهبت وتوضأت وشعرت بأن الخطايا تتناثر مع قطرات وضوئي قطرة قطرة كما كان يشعر كريم ! آه ما أجمله من شعور شعور الطهر والخلاص من نجاسة الخطيئة ...
وكارولين المسكينة أثرت في كثيرا وتأثرت أكثر لموقفك من قصتها ومرورك بذكرى وفاة والدك رحمه وغفر له ولك وجمعكما تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله ...
بورك فيك و في قلمك العذب السيال ودمت لنا كاتبا مبدعا حرا يسطر آلامنا وخطايانا على بياض الأوراق الطاهر عسى أن تخلصنا من بعض عذاباتها..
أخوك ومحبك ابن دبي
تامــــــــــــــــر
إن كتبت لك اليوم فليس لأنه قد أشتاقت اناملي لكتابات أحس من خلالهاأني أعبر بمنتهى الصدق وعدم المبالغة أو الزيف أو الكذب (هذا شي أكيد )
تامر
بعيدا عن رأيي في أدبك وكتاباتك واللذي صرت عارفا به مدركا لما سأقول من قبل أن أنطق
تامر
أكتب لك وإن كنت قد إتخذت قرارا بعدم مواصلة كتابة تعليقاتي (وذالك لظروف راجعة لي وليس منك أو بسببك)
تامر
أعزيك في والدك واللذي لم تؤاتيني الفرصة لكي أعزيك فيه
عظم الله أجركم
من قلب عرف معنى خسران شخص قريب وذاق أسى وألم ما مريت وما تمر به أقول لك إن الايام كفيله بأنتنسيك ألم وحزن فقدان والدك(وصدق اللي قال إنو النسيان أوقات بيكون أفضل نعمة)
تامر
على أمل أن اراك كما عهدتك قويا صلبا راسخا قادرا على تحدي ومواجهة صدمات الحياة وكفوفها الحارة واللاذعة والتي لكل واحد منا نصيب منها
لن أقول وداعا لإني أدركت أني لن أقوى على الابتعاد عن عالمك
ولكن سأقول على أمل أن تجمع بيننا الايام على خير
عبـــــــــــــــــودي
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
تامر اخي و شقيقي لا من امي و لا من ابي
مثل العادة ابداع و فن و امتاع الخ الخ الخ ...
الموووهيم
قصة كريم كالعادة حلوة ماتعة مليئة بالاحساس و انا لساتني مش قادر اصدق انها خيالية
قصة زين هي اكثر وحدة خافتة هالمرة <معلش يوم ليك و يوم عليك
كارولين الله عليه يا تامر عيني دمعوا من التأثر و الله
قصة سيد صيرت قلبي يرقص فرحا
ايه على فكرة العبارات القرآنية اللي ادرجتها في النصوص كثيييير حلوة
ملاحظة .. رحم الله والدك و اسكنه فسيح جناته و رزقكم الصبر و السلوان
ملاحظة 2 .. مش ممكن تتصور قديش انا حزين لأني مش اول واحد علق على هالحلقة بس و الله الغلطة مش مني دي من موقع البلوغر مش عارف ليش بس ما اعلن عن التحديثات في مدونتك
يله اسيبك بالف مليون خير
السلام عليكم
تامر:
ليس لدي ماقوله اكثر من الابداع الذي تكتبه كعادتك و نفهم سبب تاخرك وغيابك لكن لا تقلق فنحن بانتظارك مهما كان.
و رحمة الله على والدك الله يصبرك
تاااااااامر
منزل الحلقه من زماااان*_*
المصيبه قائمة المدونات اللي عندي ماخبرتني
كل مااشيك عليها
ماايطلع لي انك منزل شي جديد*_*
تامر
عزيزي
اولا اسمح لنفسي ان اعزيك بذكرى مصابك في والدك
جروح الفقد مع الوقت ستندمل
اسأل الله ان يرحم ابوك
ويوفقك في حياتك ويسعدك
يارب امين
تامر ياقمر المدونين يااسطورة الكتاب
يامبدع
في هذي الجزئيه انتفضت مشاعري اكثر من مره
في كل جزئيه فيها
خصوصا مع قصة كارولين
وحتى قصة كريم
من جد شي لايوصف
كلمات عبارات اسلوب يخترق العواطف يزلزلها غصب
<<< اعذرها صايره رومانسيه هاليومين^^
اهنيك صراحه طريقتك في السرد
تخليني احب الشخصيات اللي تكتب عنهم غصب عني^^
كارولين بالبدايه ماحبيتها
بس الحين احس انها دخلت قلبي من جد*_*
مثل مااني احس اني كرهت مايك
واحسه نذل وحقير بعد
وحتى كريم الشخصيه الخياليه
كسر خاطري يوم ابوه يحشي الرز في فمه غصب*_*
ايش الهمجيه هذي*_*
<< ياربي قالك خياليه خيااااااليه*_*
بس من جد
انت لازم تكتب لي سيرة حياتي اذا صرت مشهوره^^
لان بأسلوبك انت راح تخلي الناس اللي يقرأون سيرتي يحبوني^^
اهنيك صراحه من ابداع الى ابداع
ياراقي ياكاتب يامفكر
يازوجي الفكري^^
وبما اني انا ملكة المدونين
انت زوجي^^
انت الملك مثلي^^
بس يبغالنا نجيب وريث العرش^^
مايصير بعد مملكه بدون ولي عهد^^
لوووول
امزح معاك
ههههههه
والا اقول وش رايك
نرشح واحد من المدونين يصير ابننا الفكري^^
يعني يصير وريثنا الشرعي
بعد عمر طوووويل طبعا^^
انا من ذا الحين ارشح
اممممممم
ارشح
ارشح
غررررررريب^^
ههههههههه
يؤ
صح
على طاري غريبوه
تدري ان مدونة غريب انحجبت عندنا بالسعوديه*_*
مصيبه
والمصيبه انا خايفه لايجي الدور على مدونتك انت*_*
يؤ
لالالالا
الشر برا وبعيد
بسم الله عليك^^
يلا يلا
دحين بروح اطلع اناااااام
الحمد لله اني ختمت يومي بقرأتك انت
ياعسل
تغير مزاجي معاك واروق^^
يلا
احلام سعيده^^
عزيزي طارق :
لقد سبقت ابن قرطاج وهاانت أول من أكتب رد إلية ,
أعذرني على تأخري فقد كنت مشغول للغايةبعد سفري , و ها انا أتناول قهوتي الصباحية و أنا أرد عليكم .
مشكور يا طارق على دعائك الوفي , فليرحم الله والدي الذي اتمنى ان يكون قد احسن الختام .. صدقني بأن الأيام و الوقت لم و لن يخففوا آلامي , وانما يغير نوعها فقط ..
قبل الختام , بدي أسألك , انت كان في إلك مدونات بتتحدث عن المثليين ؟ او تشابة أسماء ؟
تقبل مني إحترامي و امنياتي بيوم جميل ..
تامر
صديقي جوزيف :
وجودك معي , و شعوري بأنك جزء من يومي و موهبتي يجعل طعم الألم ألذ و ان كان فراق الوالديين مر للغاية . الله يرحمك يا والدي , انا مشتاق اليه جدا !
اعذرني على ردي المتأخر , لقد عدت فجر الامس من سفرتي الأخيره و تقبل مني كل الشكر على تعليقك ودعمك المعنوي , حقا اني اقدره جدا !
اذ كان كريم يشبهك , فانا اتمنى بأن تكون صاحب اراده قويه و تبقى في مسار الحياة القويمة , نعم هنالك تلك الاوقات التي تجبر فيها على التنازل عن كل شيء .. و لكن الحكمة تكمن في لجم شهوات ذاتك !
كارولين قصة حقيقية مئة بالمئة , تابعني و ستندهش مما تحويه حياة هذه الفتاة ..
بالنسبة للصلاة المريمية , فأنا لم اغير الكلمات لمبتغى ذاتي ابدا , هي نقلت لي بهذه الصورة تماما و الله شاهد على صدقي ..و بعد أن قرات تعليقك فورا راجعت مرجعي و اكتشفت بأن بدل كلمة ياسوع يجب ان تكون كلمة الله , و انا ألوم نفسي بأني لم اتحقق من الصلاة حرفيا , انا لا مانع لدي من نقل الصورة الحقيقية الكاملة لأنها تعكس وجهة النظر المسيحية. انا احترم كافة الأديان و لا تتعجب ان اعترفت لك بأني اقرأ الكتاب المقدس الإنجيل في هذه الفترة , و لكن هذه المره في اللغة الإنجليزية . هاها
تامر .
ابن دبي عزيزي , صديقي و حبيبي :
ان الخلاص من الذنب و عقده دافع قوي يلهمني كل يوم للوضوء خمس مرات , فأشعر بذلك الماء العذب ينسال بين أصابعي يغسل معه الذنوب .. كبيرها وصغيرها ! سعيد أنا لأني قد نقلت لك الصورة , اغسل ذنوبك يوميا و بعد الغسيل تخيلني واقف خلفك , من جديد خمس مرات يوميا , و انا اقبل جبينك و اقول لك : أحسنت يا ابن دبي !
صديقي : تعاليقك بالفعل دائما تصيب القلب في الصميم .. أشعر لكلماتها بان لها وقع خاص و تأثير ساحر , أشتاق إليها و أشكر الله بأنها جزء من يومي ..
أشتاق إليك ... بشده
تامر
عبودي ..
بالفعل كلماتك رسمت على شفتاي ابتسامه جميلة ..
شكرا على هذا القرار بأن تعود و ان تكون من جديد جزء أساسي في نجاحي و حبي أن أكون معكم دائما !
صديقي العزيز : أحبك و أقدرك بكل ما تحمل كلمة تقدير من معنى .. الله يديمك و يمدك بالسعاده و الهنا العمر كلو !
من جديد شكرا على كلماتك التي تداعب أوتار الروح فتخلق لي حالة من السعاده و الشعور بالتقدير .
أتمنى ان تجدك سطوري بأفضل الاحوال , و خد مني بوسه .. موااه !
تامر .
إلى ابن قرطاج :
هيك بتزعلني منك و ما بتكون اول واحد بعلقلي على القصص ؟ هاها .. حبيبي لا تقلق ولا على بالك . الموضوع ابدا مو منافسة مين الي بسبق التاني , بالعكس و الله كل التعاليق حلوه و كلكم معزتكم بالقلب كبيرة و خاصه جدا !
بالنسبة لقصه كريم : صدقني بالفعل انها خيالية .. و انا سعيد انك عشت أحداثها , لانها فعلا تحمل العديد من المعاني !
أما بالنسبة لقصة زين فانا احترم رأيك مع اني فعلا أرى أحداثها تحمل نوعا كبيرا من التدفق السردي . كنت على الهاتف مع زين الأسبوع الماضي و قالت لي ما لا أملك من صبر حتى أكتبه و انشرة لكم .
لم أكن أتخيل بأن نسق حياتي سيختار قصة كارولين لتتزامن مع ذكرى وفاة والدي , مشكور على دعمك و دعائك .. فليغفر الله لنا ما تقدم من ذنب و ما تأخر .
صديقك المحب
تامر .
عزيزي عمر :
مشكور على تعليقك و دعمك .. وانشاءالله يحسن ختامنا بعمل صالح , و رسالة صالحه .
أتمنى ان تجدك سطوري بسعاده و هناء .
باسل
سارة الصرصورة :
اهاااااااااا تفو عليها قائمة المدونات الي ما تحدثت هههههه
....
عكل ، انا كنت كتير مضايق لانو كنت بجرب افوت على مدونتك قبل كم يوم وكان طالعلي " المدونة مفتوحة للقراء المدعوين فقط " فاستغربت اني ما اكون مدعي بعدين لما فكرت منيح عرفت انك اكيد زهقتي من الناس تقيلة الدم الي بتضل تزعجك فحبيتي تاخدي استراحة من الكل هههههههههه
بخصوص بابا اااااااااااااه الله يرحمو يا ستي وتعزيتك مقبولة والله لا يحرمني منك ....
اان سعيد جدا انو القصة عجبتك يا قلبي ... فعلا المرة هاي انا حاسسها مميزة من كل النواحي لانها مكتوبة بمشاعر خالصة وبخصوص قصة كارولين بالرغم من طولها ومن التفاصيل الكتيرة الي فيها الا اني حبيت اشرح من خلال هالقصة كيف بكون مشاعر الشخص الي بفقد حد عزيز عليه ... ما بعرف يمكن لاني ما كنت حد بابا لما توفى بس كنت حريص اني اعرف من كارولين شخصيا كل تفصيل وكل شي في مرحلة مرض وموت امها الله يرحمها ...
بخصوص اني اكتبلك السيرة الذاتية فانتي يا سرسورة الامورة الصرصورة غنية عن التعريف يا قلبي ومش بحاجتي انا لانو قلمك بيلغي قدامو اكبر الكاتبات بالنسبة الي يعني بعبارات اخرى اكتر وحدة بحترم قلمها هي احلام مستغانمي وانتي عندي احسن منها واشطر واكثر موهبة وهاي مش مجاملة واللهي .....
مرسي عاللقب صحيح !! انا ملك المدونين ! بلاش يزعلو التانين منك هلأ هههههههه بس انا يا حسرة لا ملك ولا بطيخ يا دوب شقفة واحد بحاول يكتب رواية ...
اما بالنسبة لوريث العرش فانا برايي نختار نصي التاني باسل الي كان يكتب معي " حكايات تامر وباسل " والي مدونته رح نفتتحها الليلة ان شا الله وبدي منك يا سارة تقرايها لانو قلمو اكثر من رائع وطريقة وصفه للمشاعر اكثر من مميزة وطبعا شهادتي فيه مجروحة لانو صاحبي ...
بخصوص المدونات المحجوبة :
ما بعرف عن مدونة غريب مع احترامي اله لكن قلمه م ابيعجبني كتير لانو انا بحب القصص والخواطر والاقلام الي بتنفض المشاعر ... بس غريب كانسان انا بحترمو جدا وبقلبي لالو معزةى خاصة ... ولو مدونتي انحجبت من عندك بالسعودية رح اصير ابعتلك الحلقات بالايميل ... على فكرة
انا ايميلي
mylifeinstories@yahoo.com
بليز ابعتيلي ايميلك فقط تحسبا للظروفق ما حدا بعرف شو بصير معو
اشتقتلك كتير واشتقت لقلمك ويلا بدي اروح اقرا شو كتبتي جديد
تامر
حبيبي توتو :)
حمد الله ع سلامتك يا قمر :)
يعطيك الف عافية حبيبي ع مجهودك و تعباك
بعرف حبيبي انو فراق الوالدين صعب بس هيك الدنيا و ما في بايدنا شي غير نطلب الهم و النا الرحمة امين
حبيبي انا مصدئك و مش مشكلة حتى لو غيرتها عشان ما حديزعل :) انا متفهم لهاد الشي. انا ما بحب اصلا انو- مش عارف الكلمة بالعربي سوري كتير - imposing افكاري و ايماني ع حد.
بحبك كتير كتير كتير
و احنا كلنا اخوة بالانسانية
اان سعيد جدا انو القصة عجبتك يا قلبي ... فعلا المرة هاي انا حاسسها مميزة من كل النواحي
*************
بالفعل المررره هذي والحلقه هذا جونااااان
انا قريتها مررررتين
مررره تفيض منها المشاعر
اقولك سر^^
امس تذكرتك
وجلست افكر فيك
وبموهبتك
وبسم الله مشاء الله ياتامر
الناس بالغالب يكون عندهم موهبه واحده
او على الاقل ميول واحده
يعني ياميول علميه
او ميول ادبيه
بس انت مشاء الله عليك
يعني تدرس طب
بسم الله على قلبك
الطب لحاله شغله
ومع الطب ومجالك العلمي هذا
انت كاتب وروائي وعندك قدرات ادبيه
وانسان حساس
ومفكر ومبدع^^
يعني حاله استثنائيه^^
اصلا غالبا الاطباء او اللي مجالهم علمي
مايقربون من الادب ولا لهم اي صله فيه!!
<_<
__________________________
ما بعرف عن مدونة غريب مع احترامي اله لكن قلمه م ابيعجبني كتير
***********************
انا شخصيا بحب اقراء لغريب
لما اكون محتاجه اخذ راحه من المشاعر والافكار
يعني تيك بريك^^
وتعجبني في غريب انو يكتب بكل بساطه
يعني الاحداث اللي تمر فيه بكل عفويه وبكل بساااطه
حاولت انا اني اكتب مثله اللي يصير معاي بكل اريحيه وبساطه وبدون تعقيد
بس احس اني فشلت
ولو تلاحظ في بوستاتي الاخيرات بديت اتعقد اكثر واحس اني بديت ارجع لأسلوبي القديم المعقد والعميق واللي مايفهمو احد!!
وهذا الشي اللي مزعجني*_*
عشان كذا ازور مدونات مثل مدونة غريب وغيرو اللي يكتبوا بكل بساطه وعفويه
واخذ معاهم استراحة فكر^^
_______________________
بالنسبه للأيميل راح ارسلك على ايميلك
من ايميلي اني ساره اوووكي^^
مرسي عاللقب صحيح !! انا ملك المدونين ! بلاش يزعلو التانين منك هلأ هههههههه
*****************
اووو تمووور
بدي اقولك الحق
وبدي على بابك ادق
وخلي اللي بدو يطق يطق*_^
وبدي تسكن معايا^^
لووووول
<<< خربت دويتو دومنيك وعلي الديك ^^
(وخلي اللي بدو يطق يطق^^)
_____________________________
اما بالنسبة لوريث العرش فانا برايي نختار نصي التاني باسل
*******************
ولا يهمك
خلاص
مثل ماتشوف
نتبنى انا وانت باسل^^
ويصير ابننا الفكري^^
ووريث عرشنا الحقيقي
بس ياليت يحافظ على العرش من الاشرار والمتربصين اعداء الحريه
هيئة الاتصالات السعوديه الشريره اللي بتحظر مدونات الحريه >_<
__________________________
Hello my friend,
Yes I'm the same Tareq who previously had two blogs. I was so busy in my life to continue updating them, so I stopped them.
الصعود إلى الهاوية
ترك أم الرشراش لأسرائيل و بيع الغاز الطبيعى المصرى لأسرائيل بخسارة 13.5 مليون دولار يوميا و ترك سيناء شبة خالية من السكان لمصلحة إسرائيل و حصار غزة و اللهث لتكوين أتحاد دول البحر الأبيض المتوسط لتسهيل عملية دمج إسرائيل فى المنطقة العربية لتستفيد أقتصاديا و لرفع الحرج عن الأستثمارات الخليجية فى إسرائيل بالمستقبل القريب ، بينما يتم قمع الشعب المصرى بقبضة حديدية بمعرفة أجهزة الأمن و يعيش أكثر من نصف المصريين تحت خط الفقر مع 2 مليون من أطفال الشوارع كل هذا يطرح سؤال لحساب من يعمل النظام المصرى؟
ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط
www.ouregypt.us
إرسال تعليق