الخميس، 18 سبتمبر، 2014

ذكرى ... !



أصدقائي ... اعذروا كلماتي ان مرضت .. واعذروا اسلوبي ان توعك فما بين اشلاء حب كان وحب لن يكون وعمل مزدحم اجد نفسي فقيرا معدماً لا أملك من الكلمات الا حزينها ولا املك من الوقت الا قليله .. محبتي لكم جميعاً ولكل المخلصين الذين لا يملون من السؤال عني .. سارة ، طارق ، تيم غسان ، Alex .. وعبودي ان كنت ما زلت تقرأ حتى وان لم تعد تسأل فانت في داخلي ... شكرا جزيلاً لكم جميعاً .

" وجعت قلبي بس الوجع حيخف مش بايديك
هيعيش في قلبي .. لا ده الوجع حيلف .. يرجع ليك
الوجع عمره ما بيعيش في السنين 
وقت الوجع ميزدش اكتر من يومين
وكل يوم بيقل حبة عن الي قبلو
ومش هقابلك تاني يعني مش حقابلو
هينسى قلبي ودور الدموع هيلف ييجي عليك "


****************************************************************

الزمان : أيلول 2008
المكان :  كلية الطب

رأيتك  للمرة الاولى مع مجموعة من الاصدقاء في حرم الكلية التي ولدت فيها قصتنا ... قصة ماتت بعد أن بدأت ...
 نظرت اليك نظرة ازدراء وشفقة .. نظرت الى قميصك الرخيص ذي الالوان الفاتحة وبنطلونك القماشي الذي بدا لي حينها كأن كلب نجس قد ابتلعه فلم يستسغ طعمه ثم لفظه ... لم يكن مكويا ً ولا نظيفا ً ولا ذي رونق ...  ثم نظرت بعد ذلك الى الجزء الذي يعكس بنظري الكثير من شخصية الرجل ... يطلعني على مكنونه وكنهه وسرّه ... نظرت الى حذائك الذي يشبه وجهك ... حذاء رخيص مقزز يسمى في بلادنا ( كندرة ) متسخ بالاتربة اكاد اجزم انّ رائحة جواربك تكاد تنبعث منه لولا ان قدمك الكريهة قد ملأته فلم تترك للرائحة اي منفذ .. يبدو انه كان ضيقاَ وقد حشرت فيه قدمك كما حشرت انفك في كل شيء لاحقاً .
نظرت اليك بتقزز واضح ولم ابادلك حتى السلام لانني شعرت بالقرف من مجرد السلام على شخص بهذه الهيئة لا اعرفه حتى ... سألت اصدقائي وقتها عن احدى كتب التشريح التي لم اكن اعرف من اين يمكنني الحصول عليها وتبرعت انت من دون ان أسالك او حتى ان التفت اليك ان تعطيني الكتاب لانك انتهيت منه .. اعطيتك رقم هاتفي وحادثتني بعد ايام تسألني ان كنت اريد كتابك شكرتك بلطف وتقزز وانا استحضر منظر حذائك الذي لا يختلف عنك كثيرا وقلت لك انني تصرفت .. لم املك الكتاب وقتها لكنني لم اكن اريد اي معروف او صلة او صدفة تجمعني بك .

الزمان : تشرين الأول 2010
المكان : بيوت الاصدقاء

بدأت التقي بك في مناسبات كثيرة ...  كلها متعلقة بالدراسة ... كنت اتجنبك لكن نظراتك كانت تلاحقني دوما .. كنت ملتصق الظل بصديق لك تسكن واياه يعاملك معاملة الحشرة ... وكنتُ انا في ذلك الوقت قد بدأت تأخذني بك الشفقة .. اشفق لانني اراك رجولي الشكل واستغرب لماذا يهينك جليسك في السكن دائما امام اصدقائنا وانت تسكت ... يعايرك بأنك فلاح وأنك لا تعرف الاناقة ولا الموضة ولا حسن التصرف والاتيكيت . وانت كنت كالحمار يفغر فاه ويتأهب للنعيق لكنك لم تنعق ابداً بل كنت تبتلع اهانته وتسكت .
في احدى تلك المناسبات وبعد ان انتهينا من احدى المحاضرات اردت ان ارجع الى منزلي ... نفس المنزل الذي جعلت لك فيما بعد اثر في كل جانب فيه .. تمشينا معاً وافرغت ما في داخلك عن ذلك الزميل الذي يهينك ... افرغت ما بداخلك وكأنك تتقيء وتسائلت في نفسي اذا كنت تحمل كل ذلك في قلبك فلماذا تكتمه ... لم استطع ان احبس افكاري اكثر فسالتك لماذا تتحمله ؟ اجبتني : طيبة اصلي ...
بعد كلمتك تلك نظرت اليك ونحن في ذلك الشارع المعتم .. رأيتك تشع بريقاً ونوراً بالرغم من ملابسك المهلهلة الرخيصة .. قلت لنفسي كم تخدعني المظاهر واقسمت ان لا اقيّم اي انسان من مظهره ... فربما هي الحياة تقسو مع البعض وتحنو على البعض الاخر ... سنة الله في الكون التي لا تتبدل ولا تتغير ... يختبر اناس ويعز اناس ... يذل اناس وينعم على اناس . اقسمت ان احترمك لانني من كلماتك تلك رايت فيك شخصاً لم اعد اؤمن انه موجود أو قد يوُجد أو وُجد .
اقسمت بيني وبين نفسي ان اقتنيك لنفسي .. من ضمن ممتلكاتي التي احبها .. استكثرت على رفيقك في السكن تلك الهبة التي لا يقدرها والتي رأيتها في شخصك ... وحينها  اتخذت قراري بأن اضمك لمملكتي واقبل بك فيها .. لم اردك وقتها اكثر من صديق .. !

الزمان : أيّار 2011
المكان : كلية الطب

شاء القدر ان نكون في ذلك الفصل الدراسي في نفس المحاضرات معاً ...  برنامجنا الدراسي كان واحداً وكذلك بدأت انفاسنا وقلوبنا تكون  .. تقربنا من بعضنا اكثر فأكثر  .. درسنا سوياً  .. تلعثمنا سوياً .. وبين الحروف والسطور كانت هناك كلمات اكبر من ان نقلها ... وبين القلب وخفقاته كانت هناك دقات تهرب لا تنضبط بايقاع القلب ولا تحترمه تصرخ بشيء قد بدأ يُولد بيننا ... بدأت اتعلق بك وتتعلق انت بي ... نتشبث ببعضنا كذكرى ابت الا ان تبقى ... لا يمحوها التاريخ ولا تصبح قصة تطوى في قصص النسيان ... يقربني منك اكثر حنيتك ، طيبتك ، خضوعك لي في كل ما اقول وما افعل .. اسيرك كما اشاء وكأنك لعبة .. كأنك سفينة وانا الربّان ... كم احببت ان اكون أنا الممسك بزمام الامور دوماً .. وكم اطعتني .. حد الثمالة اطعتني يا جرحي ..
ادعوك لمنزلي واطهو لك .. اتفنن في تزيين المائدة وتدليلك .. ادعوك دوماً لانني ادرك ان حوالتك الشهرية من الاهل لا تكفيك لعشرة ايام .. احببت ان اطعمك ، ادللك ، البسك و اغيّر ذوقك .. بدأت أحس بك .. أحسستك حبيب واخ وصديق .. وانت ايها الغبي تحبني حباً جماً لا تفهم معناه ولا طبيعته ... تنساق وراء حبك كالاهبل المدلل .. تدلدل اطرافك وتسترخي وتسلمني المزيد من جرعا الحب والحنان فأحبك أنا اكثر وأضعف اكثر ..
تستغرب حبك لي ويستغربه كل من عرفنا .. كل من نظر الينا وعرف السعادة في عيوننا .. كل من همس من ورائنا بأنه لا يعتقد اننا مجرد زميلي دراسة.. تناديني (baby ) امام جميع اصدقائنا ال ( straight ) الذين كنت تدعي انك منهم .
تشاركنا الكثير من الصداقة القوية .. الكثير من الحب الخالي من الجنس ... الكثير من الاسرار ..
اخبرتني عن قريبتك التي تحبها والتي تعدها بالزواج والتي تنتظرك في بلدك الام .. القذر مثلك ... اقسم بالله انني لم اعرف في حياتي شخص واحد من بلدك يجعلني احترمه او حتى يجعلني احب ذلك البلد !
شعرت حينها بالغيرة تنهش في لحمي ... تزأر في داخلي كأسد نُزع منه ملكه ... كتمتها في قلبي الى ان جاء اليوم الذي لم اعد احتمل فيه سماع اسمها او سيرها ... اليوم الذي طلبت منك ان لا تذكر اسمها امامي .. تقبلت ذلك ووافقت عليه ليس لأنك تحبني بل لانك ضعيف .. لانك قذر .. لانك كما قلت تتفهمني وتتفهم حبي لك .. طبعاً لم اصدق ذلك الهراء ...
كل ذاك كان بيننا وانا لم المسك ولم تلمسني ... لم نذب في بعضنا ولم نصبح واحداً .

كنت أنا متفوقاً في دراستي وكذلك كنت انت لكنك اقل مني بكثير في تفوقك الدراسي .. كنت تجلس بجانبي في الامتحانات .. اعطيك الاجابات النموذجية على حساب نفسي .. حتى وان كنت اخاطر بمستقبلي الدراسي كله وبحرماني من المواد لو امسك بي احد وانا اهمس لك بالاجابات .
تتفوق بامتياز تماما مثلي .. تتفوق بتعبي وبتلك الهمسات باجابات نموذجية اهمسها لك .. تنجح وتتفوق وافرح لك .. مع انني انا الحريص على عدم الغش لانني لا احب ان يضيع تعبي هباءً منثوراً ليفرح به شخص كسول لم يسهر الليالي ولم يطلب العلا . كنت انت الاستثناء لكل قاعدة .. كسرت معك القواعد وحطمت قوانين العقل وركضت وراء قوانين فرضتها على قلبي الذي ارهقه وقتها حبك .
كنا نخرج خلال تلك السنة ما قبل الاخيرة من دراستنا .. اشتري لك افخم الملابس لانني احبك وارى في عينيك حسرة كل ما تراني البس شيئاً من مقتنياتي .. ارى في عينيك الجوع والفقر والحرمان ... احببتك اكثر من نفسي فآثرتك عليّ ... كنت افكر بك وبما تشتهيه قبل ان افكر بنفسي .. 
كنا نأكل في ارقى المطاعم لأنني اشفقت عليك من ال ( fast food )  الذي كان فقط بامكانك ان تتناوله وفي بعض الايام لا تجده ... اخذتك الى مطاعم تعزف مقطوعات لشوبان .. علّمتك الفن وحدثتك عن الادب ... جعلتك ذو ثقافة .. صاحب منطق وعقل وحديث متزن بدل الهراء الذي كنت تهذي به دوماً وبدل ارائك الغبية التي تنم عن جهلك الفكري ...  كنت اخذ من فمي اللقمة لاطعمك و اقتسم معك مصروفي .. لكنني حتى تلك اللحظة لم اقتسم معك جسدي لانني اصررت ان ابقى احبك بعذرية تماما كما احببتني ... او كما ظننت انك احببتني .
انا وانت ... كنا حكاية تروى ... كنا كل شيء .. واليوم لم نعد اي شيء ... اصبحنا ذكرى لا تبقى وقصة طواها النسيان !

الزمان : آذار 2012 - بعد منتصف الليل
المكان : منزلي في بريطانيا

تأتي عندي كل يوم لكنك لا تنام عندي دائماً ... في احدى ليالي اذار نائم انا على سريري .. بجانبي انت تنام وانت تحضنني .. هي نومة اعتدناها ولا اذكر كيف تدرّجت حتى اصبح الحضن بيننا مقبولاً .. ننام منذ فترة على نفس السرير باللباس الداخلي فقط ... صحوت من نومي على يدك تتحس مؤخرتي .. تفاجأت .. قلبي دق الف دقة حى كاد ان ينخلع من قفصي الصدري .. اسمعه يدق بشدة وكأنه بندول ساعة بيج بين .. تظاهرت بالنوم ... فتحت عيني ببطىء و نظرت اليك ... كنت تتظاهر انت بالنوم ايضاً ... ثوان قليلة حركت بعدها يدك على قضيبي المنتفخ .. تفاجأت اكثر ...
تجرأت انا فوضعت فخذي الايمن فوق قضيبك من فوق ال ( underwear ) .. تفاجأت انه منتفخ ... تفاجأت اكثر بعد ثوان قليله انك قذفت سائلك المنوي على فخذي .. كل هذا وانت تتظاهر بالنوم ...
نمت انا على ظهري .. دقات قلبي تسارعت اكثر .. انفاسي ازدادت سرعة حتى بتُ الهث وانا افكر بما حصل .. ما زلت تتظاهر بالنوم ... لكنك بعد ان قذفت انقلبت على جانبك وحضنتني .. عرفت انك سعدت بذلك وانك تمنيت لحظة نبدأ بها اتحادنا الجسدي - حتى ولو كان بسيطاً ليلتها - كما تمنيتها أنا .....
في الصباح قلت لي أنك حلمت حلماً بفتاة جميلة حتى قذفت وسألتني ان احسست بك وانا نائم .. نظرت اليك نظرة فهمت انت معناها وكانني اخبرك انني فهمت انك لا تريد ان تصبح الامور معلنة .. قلت لك بانني لم احس بأي شيء وقمت لأحّضر لنا القهوة ..
اصبحنا نكرر تلك الفعلة دائما .. وكأننا مراهقين في الخامسة عشر من العمر ... دائما ما تتظاهر أنت بالنوم ... اما انا فلم اعد اتظاهر به لأنه لم يعد يُرضيني ... نقوم أنا وأنت بعلاقة جنسية شبه كاملة وانت - كما يحلو لأنك بأن تعتقد - نائم .
بعد كل فعلة تصحو كل مرة بمزاج مختلف .. احياناً سعيد جداً .. احياناً سعيد فقط .. احياناً حزين .. احياناً تبكي ... احياناً تقوم فتصلي لتكفّر عمّا اقترفنا . لم نجرأ ان نواجه بعضنا ابداّ بما نفعل ... فقط تبكي انت واشعر انا بالذنب وتأنيب الضمير ... ثمّ نعيد الكرة ...
في اشهرنا الدراسية الاخيرة لم اعد امارس جنسي المهين معك .. آثرت ان احبك فقط كصديق ... لم اعد احتمل حجم الالم الذي اراه في عينيك .. ولا غصة الاحتقار لنفسي في داخلي .

الزمان : كانون الأول 2012
المكان : مطار هيثرو

تخرّجنا من كلية الطب وأزف وقت الرحيل ... تلفحت السماء يومها برداء اسود ... بكت وامطرت علينا من دموعها الكثير حتى ابتللنا .. ودعتك وداعا اعتصر قلبي بين ضلوعي وشقق جلدي وفتح مسامي فخرجت انت مع كل زفرة ودمعة وقطرة عرق ... جلدت نفسي لاجلد حبك داخلي ...
كتبت لك كلمات على ورقة متأكد أنا انك مزقتها الان ... وعدتك بان اساعدك ماديا ومعنويا حتى أموت ... وعدتك أن احبك ولا يشاركك فيّ احدٌ غيرك حتى وان بقيت انا في بريطانيا او انتقلت الى اي مكان آخر وعدت انت الى حيث تنتمي ..
وعدتك بذلك ووعدتني انت  في رسالتك الاخيرة  لي بأن تدعوني لحفل زفافك الذي كلما كنت افكر به كنت أُحس بالجنون يخبط في أركان عقلي .. ينفيني من جسدي ويطلق روحي الى براثن العذاب فلا تعود الى راحة سرمدية طلبتها ولم تجدها ...
بكيتك اشهر طويلة .. بكيت غيابك وحنانك ... بكيت تعلقي بك واهتمامك بالتفاصيل الخاصة بي والتي لم اسمح لاحد ان يهتم بها بعدك ... كنت احادثك مكالمات دولية لا تنتهي ... الاف الجنيهات الاسترلينية انفقتها على المكالمات ولم اكن استلم منك الا رسائل نصية تطلب مني الحوالات النقدية ... بقيت ابعث لك بها لانني احبك واحب ان اساعدك ... لانني اعتبرك من بعضي مع انك كنت كلي .

الزمان : آب 2013
المكان : مطار روما الدولي

كنت قد بدأت اتاقلم على غيابك .. تعودت على بعدك كما تعودت على موت ابي ..  موته وغيابك يؤلمناني لكنه شر لا بد منه .
رن هاتفي وانا انتظر الطائرة التي ستقلع  من روما الى عمان ... لم تكن تلك فترة قصيرة التي قضيتها بعيداً عن الوطن خصوصاً انني لم ارجع بعد تخرجي ولا حتى لزيارة بسيطة ... ذهبت الى روما اولاً لبعض الامور الخاصة بي ....
وانا في المطار انتظر تلك الطائرة الغبية ان تقلع رأيت رقمك على شاشة الموبايل .. آثرت ان احفظ لك نقودك او نقودي بمعنى اخر التي ارسلها لك فاعدت الاتصال بك بدلاً من ان أرد عليك ..
اخبرتني بالصاعقة التي حطمتني .. " حبيبي بكرة كتب كتابي " هكذا قلت ... صدمت انا وقلت لك مبروك وانا ابتلع ريقي الف بلعة .. وكأن العلقم والشوك اجتمعا في حلقي .. وكان روحي تفرقت في جسدي الف قطعة .. سألتك لماذا لم تخبرني من قبل ادعيت بان كل شي حصل فجأة وطبعا العروس كانت قريبتك نفسها التي كرهتها من كل قلبي لانها تشاركني قلبك ...
بعد ان عدت الى عمان وامتصصت الصدمة ... كنت حزيناً جدا ... ذابلاً جدا ... مكتئباً جدا ... تناولت الكثير من ادوية الاكتئاب التي الجأ اليها كلما الّمت بي كارثة .. سواء موت عزيز او فقدان حبيب ...
كنت انت تتصل بي دوما وكانك تقول لي ان خطوبتك ومستقبلاً زواجك لن يغير من علاقتنا وحبنا شيئاً ... تناسيت واياك الجنس الغبي التافه المهين الذي جمعنا ... الا ان خطوبتك اشعلته في قلبي وبدأت اشتاق لك مجددا .. ربما لانني احسست انني افقدك لاخرى ...
تجرأت وصارحتك لأول مرة ... صُدمت انت وانكرت ما كان بيني وبينك واقفلت الهاتف في وجهي وانت الذي لم تغضبني يوماً ... وفي اليوم التالي اتصلت بي وبكيت كثيراً ... بكيت انت وبكيت انا ... باركت لك من كل قلبي واخبرتك انني احبك وان علاقتي بك ليست قائمة على التواصل الجسدي الذي لن يؤثر في علاقتنا ... الا انك صدمتني ببكاء من نوع اخر وطلبت مني ان احجز لك لتزورني في الاردن لان لديك مخاوف تريد ان تطلعني عليها بخصوص زواجك ...
حجزت لك .... اتيت وقضيت معي ثلاثة ايام .. اهديتني فيها جنس قذر مقزز مهين اكثر مما سبق .. وبعد ان افرغت حمولتك من الحيوانات المنوية القذرة الخاصة بك .. القيت الي الفاجعة ..
قلت لي انك تعرضت للاغتصاب وانت صغير ... ليس لمرة واحدة وانما لمرات ... قلت لي انك لا تشعر انك رجل .. قلت لي ان تخاف ان تكتشف خطيبتك لانك من قرية صغيرة يتحدث بها الناس عن تلك الامور عند زواج احد المضطهدين جنسيا ..قرية يتحدث فيها المعتدي عن العريس فيقول في يوم الزفاف : " فلان صار عريس ... نسي كم مرة خليتو يمص زبي هالمنيك " .. هكذا قلت .. بكيث معك .
نزلت الى قدمك وقبلتها ووضعتها على وجهي وقلت لك انك رجل ...كذبت عليك وقلت لي انك رجلي انا ..  بالرغم من انني لم احس يوماً انك رجل .. حتى نومك معي كان ينقصه الكثير من الرجولة  ... ضعف شخصيتك كان كضعف طفلة ذات خمس سنين ... كنت افكر بكل ذلك على انك طيب القلب .. لم اره من منقصات رجولتك بل رايته من مكملاتها حينها .
وقف معك وقفة اخ حقيقي ... دفنت في جيبك من جديد آلاف الدنانير وانت مسافر .. وهدايا كثيرة لك ولاهلك ولخطيبتك ... امك كانت تعرف عن كل مساعدتي المادية لك وتفرح بها وتقبل بها .. هي بدورها كانت تتصل بي خفيةً عنك تطلب مني النقود وتطلب مني ان لا اخبرك ... وانا كنت كالابله ابعث النقود لها ولك وانا سعيد .

الزمان : كانون الثاني 2014
المكان : انا في المانيا وانت في بلدك

لم تعد تتصل كما كنت ... لم تعد تهتم كما كنت ... اتصل بك ارجوك ان تهتم .. ارجوك ان تسال ... اطلب منك فقط رنة لأتكفل انا بالاتصال ... تتذرع بانشغالك ... باهلك الذين يعتمدون عليك لتأمين لقمة عيشهم ... بخطيبتك التي لا تراها بسبب دوام المستشفى المرهق .
على مر الشهور من يناير حتى حزيران 2014 وانا ارجوك ان لا تطفىء الشعلة التي كانت بيني وبينك ... تعود كما كنت لايام قليلة اشعر فيها بحبك وما يلبث ان ينطفىء ذلك البريق مجدداً  ... تعود الى عدم الاكتراث ... الاستغلال .. الحجج الواهية ... واتعود انا على الملل منك ومن كل شيء يربطني بك ...

الزمان :  تموز ( رمضان ) 2014
المكان : انا في عمّان وانت في بلدك

نمر انا وانت بالكثير من النقاشات والجدالات الهاتفية التي تنتهي دائماً بان اقفل الخط في وجهك ... عاتبتك كثيراً ... عنفتك كثيراً .. علّني اوقظ الرجل داخلك ... ذكرتك بكل ما فعلت من اجلك .. كنت تخبرني ان اخيك لا يفعل ما فعلته معك .. لكنها مجرد اقوال لا ترتبط بافعال .
مللتك حتى قررت ان اهجرك وارحم نفسي من ذلك العناء .. ذلك التعب ... ذلك الالم ... ذلك الشعور بانك استبحت مالي وعاطفتي وجسدي وانك امتصصت رحيقي حتى لم اعد ازهر .. لم يعد لدي ربيع ولا شتاء ولا صيف ... اقتصرت فصولي الاربعة على خريف ... خريف موت حكاية حبي لك .
تحادثت معك في مكالمة لا تتعدى الدقيقة ... كنتَ نائما فطلبت منك ان لا تحدثني مجدداً ابداً ... وان لا تتصل بي مرة اخرى .
اكملت نومك وكأنك انتظرتني لاريحك ... لم تتصل بي بعدها الا مرة واحدة ... مرة واحدة هي كل قيمتي الحقيقية عندك ... وعندما لم ارد بعثت لي برسالة على هاتفي تخبرني انك مصاب بالسرطان .. كذبة الفتها انت لتعيدني عبداً لك ... آثرت انا عدم تصديقك لأنني اعرف انك ( drama ) وان ما استحقه عندك بعد كل ما فعلته من اجلك هو مكالمة هاتف ورسالة على تلفون محمول اقسمت لي عليه مراراّ انك تحبني ولا ولن تعيش من بعدي ..
قررت بعدها ان ادهس قلبي بحذاء قذر تماماً كحذائك الذي رأيتك به اول مرة !

الزمان : 14 أيلول 2014
المكان : غرفة عمليات القلب - احد المستشفيات الجامعية في المانيا

كنت اتحضر لاكون طبيب مساعد في عملية ( CABG )   وهي احدى العمليات الجراحية التي اصبحت سهلة الان حيث نستبدل الاوعية الدموية الضيقة او التي لم تعد صالحة لتغذية القلب بأوعية دموية أخرى .
قبل ان اقوم بالتعقيم للعملية ... جائتني مسج على الفيسبوك من احد الاصدقاء المشتركين بيني وبينك ... الصديق الوحيد الذي صارحته بحقيقة ما دار بيني وبينك بعد ان قمت بحذفك من كل وسائل الاتصال والتواصل التي استخدمها ...
المسج كانت تحتوي على صورتك وانت ببدلة سوداء من ( أرماني ) كنتُ قد اشتريتها لك عند تخرجك .. في الصورة كنت رافعاً يدك التي رُسم عليها بحناء رخيصة رسم غبي لم افهمه . كنت مبتسماً ابتسامة كبيرة لمناسبة اكبر .. المناسبة كانت : يوم زفافك !
سقط مني هاتفي ... لم التفت اليه ... تعقمت ودخلت لاشارك في انقاذ حياة بدلاً منك انت ... انت الميت في قلبي ... انت الذي خسرتني ... انت الذي خدعتني ... انت الذي لم تكن رجلاً لا صغيراً حين اغتصبت ولا كبيرا حين اعطيتك انا الرجولة على طبق من ذهب ورفصتها !
بعد ان انتهيت من العملية هاتفت صديقي المقرب باسل وقلت له انك تزوجت وانا اضحك .. اضحك على نفسي .. اضحك على استغلالك لي بمحض ارادتي ... اضحك على غبائي .... اضحك على كل شيء فعلته لك ... واضحك على كلمتك لي يوماً " طيبة اصلي " ...
ضحكت كثيرا على طيبة اصلك تلك واستمررت بضحكي الهستيري لادراكي فقط لحقيقة انك لم تعد تبكيني ولا تفرحني ...انت اصبحت صفراً في حساباتي ..
اكتب لك اليوم وانا اشعر بقوة ... قوة لم اعهد مثلها من قبل ... وساصارحك بانني كنت اضحك ايضا! لانني ايقن أنّ موت ابي آلمني الى حدود انّ لا شيء بعده وبعد موتك بالنسبة لي قد يؤلمني !

الثلاثاء، 6 مايو، 2014

الى طارق وسارة ... مخلصان لم يغيرهما الزمن

لله الحمد والمنة على نعمه وعلى قلوب تعانقت في ظله وتآلفت على حبه ...
كيف اشكركما بما يكفي على هذه المحبة الخالصة والسؤال الدائم الذي لا ينقطع ؟ لا اعتقد انني سأجد طريقة لذلك ابدا سوى ان اكون مخلصا مثلكما ... !
لا اغيب " لاتدلل " او لانني اريد ان " اعذب القراء " كما يدعي البعض ... الا انني الان اعمل في المانيا حيث اتخصص في جراحة القلب والصدر في احد المستشفيات الكبيرة وبالكاد اجد وقتا للنوم ... !
سامحاني على هذه السطور القليلة التي نثرتها ولكنني اعتقد انكما تستحقان ان اكتب اليكما وان كانت بضع سطور بائسة غبية لا تفيكما حقكما ... ربما سأغادر لعام آخر ... ثم اعود بعد عام لاشكركما مجددا ان اعطاني الله العمر واعطاكما ... !


ملاحظة : في قلبي تسكنان وان كنت لا اعرف منكما الا اسميكما المستعارين وهذه الحروف التي تطبعانها من خلف شاشة صغيرة ...

الخميس، 6 يونيو، 2013

اسماء واشياء

هلوسات الاصوات الناعمة تتناثر بين اجزاء غرفتي يهمس بها اناس عاشوا هنا في حيوات سابقة ... مازالو يتشبثون بالمكان والزمان فلم تنسهم رائحة الموت جنبات الذكريات المعلقة .....
وحين اهلوس مع تلك الاصوات بروحي - التي لم تنطلق بعد في رحلتها البرزخية المقررة -  يشتعل في نفسي الحزن المتماسك بصمغ المرارة والالم ...
تضطرب في جسدي الاسماء ... تغادر جوفي لتصل الى قلبي فيدق كل اسم لوحة واحدة لقصة او حكاية او الم سرمدي لوّع الاوصال واسهرني حتى الآصال ...
بين اسمائي التي خرجت يبقى هناك اسم اوحد ... متجذر كما هي جذور الاشجار المعمرة تسبح في ارض الله الذي خلقها بقدرته العجيبة ... 
يبقى ذلك الاسم في داخلي رافضا ان يخرج او ان يغسل مرارة الالم والفراق واللوعة ...
يصر على ان لا يجعلني الوح مودعا لكل الذكريات التي اتعبتني ... يكبل حركة يدي ويشل حركة لساني ويطلق صنبور المياه المالحة في عيوني ....
ما زلت اعيش على اسماء واشياء ...
ما زلت احلم بلوحة ارسمها يوما وانا مبتسم بفرشاة عريضة كما ستكون عرض الابتسامة المنقوشة على فاهي ...
ما زلت اكبل يدي خوفا من ان اعترف بانك رحلت وخوفا من ان اصدق ان قلبي اصبح وحيدا لن يجد بديلا مهما عاش ....
ما زلت استحلف الطرقات ان تعطيني سببا منطقيا يجعلني امشي في طريق لا تكون فيه ....
ما زلت اطلب من سريري ان يجعلني انام عليه نومة هنية متناسيا كيف كان السرير غير السرير وانت فيه ....
لماذا يتبدل الكل ولا اتبدل ولا اتغير ؟؟
لماذا يبقى السواد لغة والاخلاص عادة والذكريات الم ؟
لماذا ترتبط الاحاسيس بقصر النظر وخوف من المنتظر ولوعة من الماضي وترقب للقدر ؟

امام البحر اجلس .... اتأمل الامواج والزرقة الكاذبة والافق اللامتناهي ... وحينما اكون هناك ابيع نفسي وجسدي بثمن بخس رغبة في ان اعانق الرجل الذي ما زلت احلم بانه سيرجع ....  !

الأربعاء، 25 أبريل، 2012


شكرا لجميع الأوفياء الذين لم ينسوني ... هؤلاء هم الذين ارتجيهم من حياتي وقدري ... 

****************************************************
انتشيك في سيجارتي ... الململك واعيد دخانك الى حلقي فلا اخرجك ولا ابتلعك ...
ادثرك في داخلي ... احتويك ... واشاكسك ... ومن نظرة اذكرها في عيونك اغازلك ... المحك .. واتركك وارجعك ... وعلى نوافذ الشتاء الاحقك  ومع ترانيم المساء اطلقك ...



في داخلي ... حيث يكمن الحب ، حيث يتوسد جنبات قلبي فيدكها دكاً ... يكمن الالم .. تكمن اللوعة .. يكمن الحزن ...
قاتل انت ايها الحب ... فتاك ... قاهر ... معز ومذل ... تفتك في شراييني واوردتي وفي بشرتي تكسوها شحوبا لم تعتاده من قبل ... تقلبني كيفما شئت وتتراكلني بارجلك وتتقاذفني ككرة ترميها في بحور من الاسى المشفق ....
احتقنت مقلتاي وانا ابكيه ... ابكي رجلا احبه ... رجلا وصّل اشلائي المتناثرة ببعضها وفرقّها حبه من جديد ...
لماذا احببته ؟ الم اقطع على نفسي العهد بأن ما كان مع غيره لن يكون معه .. ؟ ألم احلف على نفسي باغلظ الايمان ان تتجرد من بشريتها وعلى قلبي بأن ينطلق من عنفوانه وعلى عيوني التي ما كادت تبتسم ان لا تغيم مع الغيم دموعا ماطرة تحرق بها وجنتاي واذوق طعمها المالح على حواف شفتاي ... ؟
اليس لي اي رأي في من احب ؟ اليس قلبي في جوفي يدق بدمي ؟ لماذا لا املكه وينطلق مهرولا حيث يريد فيشقيني .. ؟؟
اليك ايها الضاحك الباكي ... يا رجلا عرفت وما زلت اعرف وانساني الف رجل ... يا رجلا اخرجني من شرنقة الحزن الي شرنقة حبه ... يا رجلا تلعثمت عنده الكلمات والحروف والعبرات والتنهدات ...
اليك يا حبيبي ... يا قمري ... يا شمسي ... يا ظلي ... لا تسألني ما بك مجددا .. فلن اعترف لك انني احبك وانت صديقي !!
اتركني وارحل ... فانا اكره المناطق الرمادية ... ارحل عني لانني لا استطيع ان اتخلى عنك ... ارحل ولو بهجر قاس يبكيني سنين واصنع منه روايات يقرأها البشر ... ارحل بقسوة ارجوك ... حتى تعلمني ان لا احب من جديد  !



*****************************************************


ملاحظة : اعذروني على ركاكة الاسلوب فقد نسيت قلمي حتى نسيني ....

الجمعة، 3 يونيو، 2011

لملت اوراقك ...



لملمت اوراقك من حجرتي واحرقت باقي اشيائك التي تركتها قبل رحيلك ...
استجمعت ذكرياتي معك واقفلت عليها في ركن مظلم من اركان عقلي حيث يلتقي اللاشعور باللاعقل ...
بخرت جسدي ببخور بشع حتى ينسى عبق رائحتك ومسحت عن قلبي الغبار الذي تراكم بفعل حبك ...
هذا ما فعلت حين قررت ان انساك وان اتجاوز مرارة هجرك !!
عذرا فلم اعتقد انك قادر على ان تتجرأ على قلبي الذي اواك ...
لم اعتقد انك ستنسى بهذه السلاسة وانك ستتجاوز طعم الحب الذي اذقتك ...
هجرك لي لم يحزني بقدر ما صعقتي برود وداعك وكأن الايام التي عشناها بقدر ما حملت من حب ليست بالنسبة اليك الا كأوراق اسقطها الخريف في عتمة المساء ...
اين انا من قلبك ؟ من روحك ؟ من وجدانك ؟
انا في منطقة الضياع حيث خبئت غدرك الذي ارى ...
قتلت قلبي بسكاكين خيانتك وعلمتني ان اثق بالحجر ولا اثق بالبشر ... فبعض الوجوه وان بدت بريئة تختفي خلفها الذئاب وبعض الاسنان وان بانت ناصعة البياض يقطر منها الدم ...
لن اركع ، لن اخضع ، لن استسلم في غيابك لان الاقدار التي اتت بك ستهب علي بغيرك ، ولأن الحياة دائرة مستمرة ، ولأن قلبي صمم ان يقوى حتى يخنقك او يموت ...

7-2-2007
كتبت في الخامسة صباحا

الجمعة، 25 مارس، 2011

شياطين وملائكة


بكى ... متلحفا بالقدر ... ومتدثرا بذكريات رجل اعتصر اضلاعه ... وتزمل بترانيم انشدها لرجل سيأتي في مستقبله لم يعتصر اضلاعه بعد ...
هلوس ... هلوس بأسماء رجال دفنهم ... وتلعثم في ذاكرته بوردة حمراء تلقاها وما زال يحتفظ بأوراقها المجففة منذ ثمان سنين ... وزفر آهات اطلقتها نفسه ذات الاشجان في دولاب الزمن ....
وفي غضون بكاءه وتدثره وتزّمله وهلوساته وتلعثمه ... بقيت صورة قلبه الجريح تتحدى القدر وسنين عمره الاربعة والعشرين ما زالت تنظر الى المجهول بنظرة حانية ....
جلد جلده ... جلده بسوط من نار ودماء ... علّه ينسى شيخوخة قلبه ...
خلع اظافره وانامله بآله حادة وقطر بعضا من الدماء على جسده متلذاذ بخمر سكبه عليها ليضفي الكحول عليها حرقة وحرارة تمتص حرارة جسده وتركزها في منطقة واحدة بدلا من تركزها في جميع ارجاء جسده المشتت ...
جسده .. الذي اصبح خريطة لانفعالات القدر ولمشيئة الخالق قبل نفسه ...
باع جسده للشيطان عله يرى الملاك وسمع قهقهات مريبة تختلط بضحكات متناسية مصيره وبيعته ...
كذب على نفسه مع انه ما زال بالرغم من شيخوخة قلبه وغضاضة جسده لا يتقن فن الكذب .... اوهم نفسه بانه بذلك العذاب يرفق بجسده ويخرجه بهلوسات الماركيز دو ساد من عالم جرائم الحب وتعاسة الفضيلة الى واقع الحياة المر ...
شرب ما بقي من زجاجة الخمر دفعة واحدة ... نعم حرقه حلقه ... نعم تسارع نبض قلبه ... نعم تفتقت جروحه ... فبكى ... بكى مجددا ..
بكى الحياة ... بكى أولئك الذين ماتوا ... بكى كآبته ... بكى مفتاح قلبه الذي رماه يوما مع رسالة بزجاجة مغلقة في نهر التايمز اللندني ...
مل من بكاءه ... فتح نافذته ... القى بنفسه من شقته ...
رمى نفسه بدون ان يهتم للمطر المنهمر ... بدون ان يلقى بالا لبرودة الثلج وقسوته ....
وبينما هو ملقى هناك ... على ارض لندن ... الثلج من تحته ... والدماء تنسكب من راسه على الثلج الابيض ... ارتعش رعشة اخيرة مبتسما لان الصفقة تكللت بالنجاح ... فقد رأى الملاك الذي باع جسده للشيطان من اجل ان يراه ...

الأحد، 6 مارس، 2011

وداعا يا أبي

والدي ... بابا ... او " بابي " كما كنت احب ان اناديك :

ما زلت لا افهم وانا ابن الاربعة وعشرين عاما كيف هي الحياة وكيف هو القدر ...
ما زلت لا اعي حكمة الله في كثير من الامور التي تدور حولي ...
ما زلت لا افقه كنه الموت وكراهية النفس وصدق الدعاء وما انفككت متشبثا بافكاري الطفولية عنك ...

كنت اهرع اليك وانا صغير فتحتويني بذراعيك المبسوطتين لي حين احتاج الى حضنك ... تغيم عيونك مع عيوني الدامعة حين اطلب لوحا من الشوكولا لا اجده وتذوب عيونك مع كرى اثقل جفوني حين كنتَ تقص علي قصة المساء ...
كنت تشعرني بحب ابوي حانٍ برغم مشاغلك الكثيرة وعشت معك لحظات لا انساها ...
هل تذكر مرة عندما ضربت رنا من اجلي ؟ هل تذكرني عندما اخذتني لاول يوم في المدرسة ؟ هل تذكر كيف عانقتني عندما مات جدي وكأنك كنت تدفن حزن فراقه في صدري ؟ وهل تذكر عندما كنت تغضبني فاغضب منك وتستميت لإرضاءي ؟

ومرت السنين ... وكبرت انا يا والدي ... اصبح زهر عمري ربيعا زاهي الالوان ... وكبرت انت ايضا واصبح ربيع عمرك خريفا ، ابتعدت عن امي ثم عن نزار ثم عن رنا ولميس ثم ابتعدت عني انا ، وانا كما كنت تسميني : قرة عينك و " كتكوتك المدلل " ....
اخترت ان تبتعد يا والدي بروحك ... اصبحت منشغلا باموالك وبنساءك وبعلاقاتك وبخمرك ...
لم اعد انا " تامر المدلل " ولم تعد امي " رفيقة العمر " ولم يعد نزار " سندك وبكرك " ولم تعد لميس " حبيبة قلبك " ولم تعد رنا " قيثارة حياتك" ....
لم نعد مهمين في وجودك وانت لم تعد محورا مهما في وجودنا ... لم اعرفك في سنيني الاخيرة ... لم اناجيك ولم ابكي معك ولم اخبرك باسراري ولم اتعلم اسرار الرجولة منك ...
كنت بالنسبة لنا جميعا البنك الذي يدر المال فقط ... كنت سعيدا بذلك وكانت جملتك الشهيرة حين نعاتبك : " ما حدا الو دخل مدام كل واحد كل الي بدو اياه بلاقيه " ...

وفي يوم لم تطلع عليه شمس يا ابتِ ... طلقت امي بعد ان طلبت منك ذلك لانها اكتشفت احدى علاقتك الغرامية بالدليل القاطع ... جننتها ... المرأة الوقور صبغت شعرها اشقر وارادت ان تلحق بما بقي من سنين عمرها ... طلقتها قبل ان تخلعك ... لم تعتذر لها او لي ... وكأنك كنت سعيدا بأن تقطع آخر حبل يصل اشلاء عائلتنا الممزقة ....
وحين انهيت الثانوية العامة ... رحلت عنك ... وعن امي .. وعن اردنيّ الغالي ... ذهبت الى بريطانيا وانا اكرها ضبابها ... اكره شوارعها ... اكره ناسها واكره بردها ... لم تودعني ... لم تعانقني ... لم تشكرني على انني رفعت رأسك والتحقت باعظم كليات الطب في العالم ثم انتظمت انا في دراستي ... لم ارك بعدها ... كان ما يجمعني بك رسائل قصيرة وايميلات الكترونية موضوعها الرئيس موعد تغذية حسابي المصرفي ...

وفي مثل هذا اليوم في عام 2009 ... تلقيت مكالمة من امي تخبرني فيها بانك رحلت ... سكتة قلبية كانت كافية لان تهد جبروتك وتجبرك ....
للآن ... لا اصدق رد فعلي حين تلقيت خبر موتك ... ضحكت بهستيرية تختلط معها الدموع وعرفت انني بالرغم من كل كرهي لك الا انني فعلا لم اكرهك ...
بكيت وانتحبت وكان معاوني على قضاء الليلة التي تسبق سفري لعمّان لاودعك الى مثواك الاخير شراب من النبيذ الاحمر شربته امام المدفأة وانا اسمع صوت احتراق الاخشاب ويحترق معها اخر نبض نابض بالحياة في قلبي ...
امتني يا والدي وانا وقتها ابن الاثنان وعشرون عاما ... شاخ قلبي بموتك بعد صفعات كثيرة تلقيتها على وجهي من كف الحياة ورحمة الخالق بي ...
وحينما حل الصباح ذهبت الى المطار بحالة مزرية ... ولأنني اكنّ كل الاحترام للالوان اتشحت بالسواد من رأسي الى اخمص قدمي ... احسست وقتها وكأنك زوجي ولست ابي فأنا حزني كحزن النساء وعشقي كعشق النساء ...
قضيت اربع ساعات في الطائرة استحضرت فيها كل ذكرياتي معك في طفولتي ... ذكريات كثيرة اخبرني عقلي بها ان سنين طفولتي هي اجمل ما قضيت معك وذكرني منطقي المرير بها ان سنين شبابي هي ابشع ما قضيت معك ...
اخبرني منطقي يا والدي بأنني تغيرت في سنين شبابي كما تغيرت انت ... اخبرني بانني غدوت رجلا ولست ذلك الطفل الذي اعتدت ان تربت على كتفه كلما المّت به لائمة ....
وحين كانت الطائرة تحط على ارض الاردن سامحتك ... وحين خطت قدماي على ارض المطار نزلت بغروري وكبريائي وقبلت الارض التي اشتقت الى رائحتها وبكيت على شوقي وعلى فقدانك ...
وحين عانقت خالتي التي ذهبت الى المطار لتعزيني لان امي لم ترد ان يكون السائق هو اول ما ارى بعد موتك ، احتضنتها وانا اخبرها بانني سامحتك مجددا ...
وحين عانقت امي بعد ان وصلت الى البيت وانا الذي لم تجف لي دمعة طوال الطريق اخبرتها انني لم افقدك اليوم بل فقدتك منذ سنين ...
امي التي خنتها وطلقتها كانت تبكي عليك كما لو كنت ما تزال زوجها ... كانت تبكي سنين الحب التي مضت بينكما ... كان شعرها الذي شقرته من قبل قد عاد اسودا وكانها رجعت الى وقارها وسامحتك او كأنها ارادت ان تحد عليك حتى في لون شعرها ...
لم يبكك احد يا ابي ... غيري وغير امي ورنا ولميس ... حتى نزار ابنك واخي لم يبكي عليك !! زوجتك مي هي الاخرى لم تبكك !
لم يترحم عليك احد من الخدم الذي كنت قاسيا اشد القسوة معهم ...
لم اسمع احد يصبر امي بأن مثواك الجنة أو ان اعمالك الخيرة الكثيرة التي لم تفعلها أو ان صدقاتك التي لم تهبها أو ان زكاتك التي لم تخرجها أو ان صيامك الذي لم تصمه أو ان صلاتك التي لم تصليها كافية بان تدرأ عنك عذاب جهنم
لم اسمع عليك بكاء .. لم اسمع عليك رحمة ... لم اسمع عليك دعاء ... فقط صوت القرآن كان يُتلى عبر مكبرات الصوت لاحد المشايخ وكان كفيلا بأن يغسل وجع قلبي ولا يغسل خطاياك ...
وحينما ذهبت الى قبرك بعد يوم هالني منظر التراب المحدد بعدد قليل من الحجارة حتى ينتهي الحجّار من عمل قبر رخامي لك ... هالني انك فعلا اصبحت تحت الارض بمترين او اكثر ... هالني انك يا صاحب القصور تعيش في حجرة عرضها متر وطولها متران ... هالني انك يا أبي في ذلك المنزل ...
ارتميت على قبرك ولطخت وجهي بترابه ... اخذت حفنات منه وضممتها الى صدري وكأنني احضنك .. احضن سنين غيابك .... احضن كلماتك التي لم تقلها لي ... احضن فقداني لك ... احضن حكمة الله التي اماتتك ... احضن شوق السنين ولهفة الحنين وابكي مرارا شاكيا همي من الشرايين ...
سامحتك يا ابي ... اعتقتك من اثمي .... من اثم تربيتي ... من اثم عدم وقوفك جنبي حين احتجتك فتوجهت الى اناس ضيّعوا حياتي باحثا فيهم عن حنانك الذي لم اجده عندك ....
لو كنت اعرف يا أبي الناس الذين ظلمتهم لذهبت اليهم بيتا بيتا وشخصا شخصا ليعتقوك ايضا ...
لو كنت اعرف يا ابي ان الموت كان سيأخذك لتقربت اليك رغما عنك ولحضنتك رغما عنك وللحقتك الى اي رحلة من رحلات عملك رغما عنك ولتركت الرسائل القصيرة والايميلات الالكترونية واستعضت عنها بمكالمات هاتفية اسمع فيها صوتك وايضا رغما عنك ...

رحمك الله ... سامحك الله ... نور الله ظلمتك وظلمة قبرك ... سامح الله روحك ...
ادعو لك دوما في صلواتي ولا انسى مرارة فراقك ... مرارة لم تمحها الايام ولم ينسنيها السهر ... مرارة تغص في حلقي وقت السَحَر .
ها انا اليوم اشعل شمعة واسجد على سجادة صلاتي يا ابي داعيا الله لك بالمغفرة وانا من داخلي اكاد اقول لنفسي انك لن تنالها ... اشعل شمعتي الاولى واسحّ معها العبرات الثقال وانا اتذكر هذا اليوم قبل سنتين عندما رحل طيفك الغائب الحاضر الذي اصبح الغائب الغائب عنا ...
وحين اشعل شمعتي الثانية ... اناظر صور طفولتي معك واناظر في عقلي باحثا عن كلمة طيبة منك امسح بها مرارة رحيلك عني وظلمك لي ...
وحين ينسكب الشمع السائل من الشمعة الصلبة ... ينسكب معها قطرات من الدموع تتسائل كيف كانت تبدو سكرات الموت على قسمات وجهك ...

وداعا يا ابي ...